والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يعتقد تعظيمه؛ فلا يؤخذ به؛ كما لا يحد على شرب الخمر؛ لأنه يعتقد إباحته، بخلاف المسلم.
وإذا قعد القاضي للحكم في المسجد: فمن وقعت له خصومة من أهل الشرك-: جاز له دخوله؛ لأن قعود القاضي للحكم في المسجد إذن لهم في الدخول.
وإذا قدم وفد من الكفار، ولم يكن للإمام دارٌ ينزلها الوفود-: يجوز أن ينزلهم المسجد؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنزل سبايا بني قريظة في المسجد إلى أن بعثهم للبيع وربط ثمامة بن أثال في المسجد".
وإذا دخل الذمي الحجاز، أو الحربي دخل دار الإسلام لرسالة أو لشغل بالإذن لا للتجارة-: لا يؤخذ منه شيء.
وإن دخل تاجراً بالإذن: فإن شرط الإمام عليهم شيئاً-: أخذ المشروط، وإن لم يشرط-: فيه وجهان:
أحدهما: يؤخذ ما كان يأخذ عمر؛ اتباعاً له.
والثاني: وهو الأصح-: لا يؤخذ إلا بالشرط؛ لأنه أمان بلا شرط؛ كالهدنة، وكان عمر قد شرط ذلك عليهم وعند أبي حنيفة: إن كانوا هم يأخذون من المسلمين، إذا دخلوا دارهم-: يؤخذ منهم من غير شرط؛ وإلا فلا يؤخذ منه.
وإذا أخذنا من الذمي بدخول الحجاز بالشرط، أو بغير الشرط-: لا يحسب ذلك من الجزية، وإن شرط أن يؤخذ من تجارته-: أخذ، باع متاعه أو لم يبع.
وإن شرط أن يؤخذ من ثمن تجارته، فلم يبع-: لا يؤخذ؛ لأنه لم يحصل الثمن.
ولا يؤخذ ما شرط على الذمي في دخول الحجاز في السنة؛ كما لا تؤخذ منه الجزية في السنة إلا مرة.
أما ما يؤخذ من الحربي في دخول دار الإسلام: فإذا أخذ مرة، وكانوا يطوفون في بلاد الإسلام-: لا يؤخذ في كل بلدة، وتكتب له براءة حتى لا يطالب في بلد آخر قبل مضي الحول، وإن رجعوا على دار الحرب، ثم عادوا قل الحول-: ففيه وجهان:
أحدهما: لا يؤخذ في كل سنة إلا مرة؛ كأهل الذمة، إذا تكرر دخولهم الحجاز.