وذكر الله في وقت اشتغاله بالصلاة؛ لأنا قد بينا: أن الفعل لا يكون ظرفاً للفعل، وإنما يكون الوقت ظرفاً له.
فإن قيل: لا يجوز أن يحمل قوله: {فِي الحَجِّ} على وقت الحج؛ لأن أحداً لا يقول: إن له أن يصوم في وقت الحج؛ لأنه لابد من الإحرام؛ إما بالعمرة عندك، أو بالحج عندنا.
قيل له: إذا دلت الدلالة على امتناع جوازه بغير إحرام، صار تقديره: فصيام ثلاثة أيام في وقت الحج إذا كان محرماً.
فإن قيل: قوله: {فِي الحَجِّ} معناه: في حال الحج، ويكون هذا الإضمار أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تخصيص، والوقت يحتاج إلى تخصيص بما بعد إحرام العمرة، وتخصيص المضمر لا يجوز؛ لأنه إنما يضمر ما دل عليه الدليل، والدليل يدل على حاض دون العام.
قيل له: حمله على حال الحج إنما هو عبارة عن وقت بصفة، وإضمار الوقت أولى من إضماره وزيادة عليه.
وقولهم: إن ذلك يؤدي التخصيص، فليس بصحيح؛ لأن الذي يريد التمتع بالعمرة هو الذي فعلها ناوياً لضم الحج إليها، فلا نحتاج في إضمارنا إلى تخصيص.
وقد قيل في جواب الآية: إنها أفادت وجوب الصوم، والكلام في الجواز