وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الْبَيَان لَو كَانَ علما وَجب أَن تكون الْعُلُوم الضرورية بَيَانا، حَتَّى يكون علمك بالمحسوسات بَيَانا لَهَا، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى إِطْلَاقه.
851 فالسديد إِذا مَا ارْتَضَاهُ القَاضِي وَهُوَ: أَن الْبَيَان هُوَ الدَّلِيل على الْقُيُود الَّتِي ذَكرنَاهَا.
852 ثمَّ أعلم أَن الْأَدِلَّة تَنْقَسِم فَمِنْهَا العقليات، فَهِيَ بَيَان لمدلولاتها، وَمِنْهَا السمعيات، ثمَّ السمعيات قد تكون قولا، وَقد تكون فعلا، وَقد تكون رمزا وَإِشَارَة. والميز بَينهَا وَبَين العقليات أَنَّهَا لَا تدل بأنفسها، وَلَكِن تدل بِنصب ناصب لَهَا أَدِلَّة.
(159)
فصل853 اعْلَم أَن الْكَلَام على ثَلَاثَة أَقسَام:
فَمِنْهُ المستقل بِنَفسِهِ نصا أَو فحوى، فَهُوَ بَيَان فِي نَفسه، وَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى بَيَان.
وَالضَّرْب الثَّانِي: من الْكَلَام مَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ من وَجه ويفتقر إِلَى بَيَان وَجه. وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وءاتوا حَقه يَوْم حَصَاده} فثبوت إيتَاء الْحق على الْجُمْلَة بَيَان وتفصيل الْحق وَقدره وكيفيته مُجمل مفتقر إِلَى الْبَيَان.