وجوب، وَإِنَّمَا الْوُجُوب يتلَقَّى من الْأَدِلَّة السمعية فنعلم عِنْدهَا جَوَاز التَّعَبُّد ويتوصل إِلَى وُجُوبه بدلالات السّمع، ثمَّ الْقَائِلُونَ بِخَبَر الْوَاحِد صَارُوا إِلَى أَن الثِّقَة الْوَاحِد يقبل خَبره وَيعْمل بِهِ وَلَا يشْتَرط عدد مَحْصُور فِي الروَاة وَهَذَا مَذْهَب ابْن الجبائي وَأَتْبَاعه.
1029 فَهَذِهِ جمل الْمذَاهب وَهَا نَحن نرد على الْبَاطِل مِنْهَا، ونختار الصَّحِيح، فَالصَّحِيح جَوَاز التَّعَبُّد عقلا وَثُبُوت وُجُوبه بالأدلة السمعية الَّتِي سنذكرها، ثمَّ لَا نصير إِلَى أَن خبر الْوَاحِد مِمَّا يعلم بِهِ صدقه، فَهَذَا مِمَّا ننصره ونذب عَنهُ، ونرد على كل مَذْهَب سواهُ.
1030 فَأَما وَجه الرَّد على من زعم أَن خبر الْوَاحِد يعلم صدقه ظَاهرا فَيُقَال لَهُ: أَنْت لَا تَخْلُو إِمَّا أَن تَقول أَن من أخبرنَا نقطع بصدقه وَلَا يجوز أَن يغلط وَلَا يزل، أَو يسوغ أَن يتَعَمَّد الْكَذِب، أَو لَا يجوز أَن يكون مَاجِنًا فَاسِقًا بَاطِنا، وزيه زِيّ الْعدْل، فَإِن لم تقرروا هَذِه الْأَوْجه فقد صرفتم عَن الْمَعْقُول، فَإنَّا نعلم قطعا أَن تَجْوِيز مَا ذَكرْنَاهُ لَيْسَ من المستحيلات، فَإِذا لم يكن مستحيلا لم يبْق إِلَّا أَن يكون جَائِزا، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَين الاستحالة وَالْجَوَاز رُتْبَة، وأنى يسوغ الْمصير إِلَى اسْتِحَالَة تَجْوِيز الْكَذِب مَعَ أَنا نعلم ظُهُور كثير من ذَلِك فِي الْعَادَات فكم من شخص ظن عَن أَعلَى رُتْبَة الْعَدَالَة وَصدق