صرح بِالْإِجَازَةِ فقد نقل مَا سمع من غير استرابة، وَمن نقل مَا لَا يستريب فِيهِ وَلَا منع من الإنباء عَنهُ فَلَا شكّ فِي جَوَاز إخْبَاره.
1101 فَإِن قَالَ قَائِل: قد ثبتمْ جَوَاز النَّقْل على وَجه الْإِجَازَة، فَهَل تَقولُونَ إِنَّه يجب الْعَمَل بِهِ كَمَا يجب الْعَمَل بِالَّذِي سَمعه الرَّاوِي؟
قُلْنَا: هَذَا موقع االاختلاف فَذهب أهل الظَّاهِر وَمن تَابعهمْ من الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَنه لَا يجب الْعَمَل بِهِ، وَيجْرِي مجْرى الْمُرْسل من الْأَخْبَار وَالَّذِي صَار إِلَيْهِ الْجُمْهُور من الْعلمَاء أَنه يجب الْعَمَل بِهِ، وَهُوَ الَّذِي نختاره وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن نقُول: لَا خلاف أَنا لَا نشترط سَماع الحَدِيث من لفظ الشَّيْخ، فَإِنَّهُ لَو أقرّ عَلَيْهِ وَقع الاجتزاء بِهِ، فَدلَّ أَنا إِنَّمَا نشترط أَن يصدر من الشَّيْخ عَلامَة دَالَّة على أَن الَّذِي ينْقل مِمَّا يَصح عِنْده، وَهَذَا الْمَعْنى يتَحَقَّق بِالسُّكُوتِ، ويتحقق بِأَن يَقُول: انقل عني هَذَا الحَدِيث، فَإِنَّهُ صَحِيح عِنْدِي.
1102 فَإِن قيل: فَنحْن لَا نكتفي بِالسُّكُوتِ، بل نشترط أَن يُقرر الشَّيْخ للقارئ كَمَا قَرَأت.
قُلْنَا: قد سبق الرَّد منا عَلَيْكُم فِي ذَلِك، على أَن تَقْرِيره إِيَّاه لَيْسَ هُوَ