1124 فَإِن قيل: ألستم قُلْتُمْ إِن الْأَمر قد يرد على معنى الْحَظْر تَارَة، وعَلى معنى الْإِبَاحَة أُخْرَى؟ .
قيل: هَذِه غَفلَة عَظِيمَة من مَذْهَبنَا، فَإِن الْأَمر لَا يتَرَدَّد إِلَّا بَين النّدب وَالْإِبَاحَة، فَإِن حَقِيقَة اقْتِضَاء الطَّاعَة كَمَا وصفناه، وَإِنَّمَا يتَرَدَّد بَين الْأَبْوَاب الَّتِي ذكرتموها للصيغ، وَهِي عِبَارَات، وَلَيْسَت بأوامر على الْحَقِيقَة.
فَإِذا قَالَ الصَّحَابِيّ أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حمل ذَلِك على الْأَمر الْحَقِيقِيّ.
1125 فَإِن قيل: إِذا كَانَت الصِّيَغ لَا تدخل عنْدكُمْ فَبِأَي وَجه يتَوَصَّل الصَّحَابِيّ إِلَيْهِ؟
قُلْنَا: الصَّحَابِيّ يتَوَصَّل بقرائن الْأَحْوَال الَّتِي يقارنها الْعلم الضَّرُورِيّ على مجاري الْعَادَات وَقد سبق تقريرنا ذَلِك بِمَا فِيهِ كِفَايَة.
1126 - فَإِن قيل: فَإِذا لم ينْقل اللَّفْظ فَمَا يؤمننا أَن يكون قد سمع لفظا واعتقده أمرا وَلَيْسَ الْأَمر على مَا اعتقده عِنْد بعض الْعلمَاء.
قُلْنَا: الثِّقَة الْعدْل إِذا نقل شَيْئا مُطلقًا فَلَا يتَعَرَّض لتقرير وُجُوه الْبطلَان فِيهِ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الشَّاهِد إِذا شهد على بيع أَو إِجَارَة أَو غَيرهمَا من الْعُقُود