Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فسَّرنا الآيةَ في سورةِ البقرة (١)، ولمَّا ذكر وعيدَ الكافرين في الآية الأولى، ذكر وعدَ المؤمنين في هذه الآية.
ثمَّ قوله تعالى: {وَالصَّابِئُونَ} رفعَهُ مع تقدُّم الكلمة (٢) الناصبة، وهي {إِنَّ} كَثُرَت فيه الأقاويل، وأوضحُها قولُ الكسائيِّ والفرَّاء والمبرِّد وجماعة: إنَّ قوله: {وَالصَّابِئُونَ} محمولٌ على التَّأخير، مرفوعٌ بالابتداء، وتقديرُه: إنّ الذين آمنوا والذين هادوا مَن آمنَ مِنهم باللَّه واليومِ الآخر وعملَ صالحًا، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصَّابئون والنَّصارى كذلك (٣)، وهو كقول الشَّاعر:
وإلَّا فاعْلَموا أنَّا وأنتُم... بُغاةٌ ما حَيينا في شِقاقِ (٤)
وتقديره: فاعلموا أنَّا بغاةٌ ما حيينا في شقاقٍ، وأنتم كذلك، وأنشد الفرَّاء:
يا ليتَني وأنتِ يا لميسُ... ببلدٍ ليسَ بهِ (٥) أنيسُ (٦)
(١) عند الآية (٦٢) منها.
(٢) بعدها في (ر): "السابقة".
(٣) كذا نسب المصنف هذا القول للكسائي والفراء والمبرد، والصواب أنه قول سيبويه في "كتابه" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦)، ونسبه له مكي في "مشكل إعراب القرآن" (١/ ٢٣٣)، ونسبه الزجاج في "معاني القرآن" (٢/ ١٩٣)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (٢/ ٢١٩) لسيبويه والخليل ونحاة البصرة. ومذهب الكسائي أنه معطوف على موضع اسم "إن" لأن الأصل فيه الرفع (وهو ما سيذكره المصنف قريبًا عن قطرب)، وقال الفراء مثل قوله، غير أنه ذكر أن هذا يجوز في النسق على مثل "الذين" والمضمر. انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣١٠ - ٣١٢)، و"معاني القرآن" للزجاج، و"إعراب القرآن" للنحاس (٢/ ٣٢)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (٨/ ٣٢٢).
(٤) البيت لبشر بن أبي خازم، وهو في "ديوانه" (ص: ١٦٥)، و"الكتاب" (٢/ ١٥٦).
(٥) في (أ): "بها".
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣١١)، ولم ينسبه.