Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
بعثوا عمرَو بنَ العاص في رهْطٍ مِنهم، فسَبقوا إلى النَّجاشيِّ، وأتوهُ بهديَّةٍ مِن مكَّة، وقالوا له (١): إنَّه قد خرجَ فينا رجلٌ سَفَّه عقولَ قريش وأحلامَها، زعمَ أنَّه نبيٌّ، وإنَّه بعثَ إليك رهطًا ليُفسِدوا قومَك عليك، فأحْبَبنا أنْ نأتيَك ونُخبرَك من هم (٢)، فقال: إن جاؤوني نظرتُ فيما يَقولون.
فقدمَ أصحابُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأتوا باب النَّجاشيَّ، فقالوا: يستأذِنُ عليك حزبُ اللَّه، فقال: ائذنوا لهم، فمرحبًا بحزب اللَّه، فلمَّا دخلوا عليه قال جعفر: السَّلامُ على مَن اتَّبعَ الهُدى، وخشي عواقبَ الرَّدى، فقال له رهْطُ المشركين: أيُّها الملِكُ، إنَّا قد صدَقناك، وإنَّهم لم يُحيُّوك بتحيَّةِ الملك، فقال لهم: ما منعَكم أنْ تُحيُّوني بتَحيَّتي، فقالوا: إنا قد حييناك بتحيَّةِ أهل الجنَّة وتحيَّةِ الملائكة، فقال لهم: ما يَقولُ صاحبُكم في عيسى وأمِّه، قالوا: إنَّه يَقولُ: عبدُ اللَّه، وكلمةٌ مِن اللَّه ألقاها إلى مريم، ويقولُ في مريمَ: إنَّها العذراءُ الطَّيِّبةُ البَتول، فأخذَ عُودًا مِن الأرض، فقال: ما زادَ عيسى وأمُّه على ما قال صاحِبُكم فوق هذا العود، فكرهَ المشركون قولَه، وتَغيَّرت وجوهُهم، ثمَّ قال لأصحابِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل تَعرفون شيئًا ممَّا أُنزِل عليكم؟ قالوا: نعم، قال: اقرؤوا فقرؤوا (٣).
وفي بعض الروايات: قرأ جعفرُ من أوَّل سورة طه إلى قوله: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} طه: ٩، فانحدَرت دموعُهم ممَّا عرفوا من الحقِّ، فذلك قولُه تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا} إلى قوله: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}، يعنون: محمدًا وأمته (٤).
(١) في (أ): "قالوا" بدل: "وقالوا له".
(٢) في (ف): "بأمرهم"، وفي "تفسير الطبري": "خبرهم" بدل "من هم".
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٨/ ٥٩٥ - ٥٩٦).
(٤) ذكره بنحوه الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٦٦٩).