الشياطين فطرته أن المتكلم هو الذي يقوم به الكلام، ويتصف به، كذلك المحب والمريد ومن تقوم به المحبة والإرادة، كما أن العليم (1) والقدير (2) من يقوم به العلم والقدرة، وقد قالوا: إنه (3) ليس لله كلام إلّا ما يكون قائمًا بغيره كالشجرة، لزم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بالكلام الذي خاطب الله به موسى، ولهذا قال (4) عبد الله بن المبارك: "من قال: إنني أنا الله لا إله إلّا أنا: مخلوق، فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك".
لأنَّ حقيقة قولهم: إن المخلوق هو القائل لذلك.
وكذلك قال (5) يحيى بن سعيد القطان (6)، وذكر له أن قومًا يقولون: "القرآن مخلوق، فقال: كيف يصنعون (7) بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ