تعود إلى حرف واحد، وقالوا لهم -أيضًا- الترتيب نوعان (1): ترتيب ذاتي، وترتيب وجودي (2)، فالأول: كترتيب العلم على الحياة والمعلول على العلة التامة، وهؤلاء الذين فسروا قولهم بأنه غير مخلوق: بأنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته سواء قالوا: إنه معنى أو هو حروف أو هو حرف ومعنى (3)، يقولون: إن المخلوق هو المحدث وهو ما يحدثه الله تعالى منفصلًا عنه، وإنه ما ثم (4) إلا قديم أو مخلوق، وما كان قديمًا (5) فإنه لازم لذات الله -تعالى- ولا يتعلق بمشيئته وقدرته، ولا يكون فعلًا له، وما كان محدثًا فهو المخلوق المنفصل عن الله -تعالى- وهو المتعلق بمشيئته وقدرته، ولا يقوم (6) عندهم بذات الله فعل ولا كلام ولا إرادة، ولا غير ذلك مما يتعلق بمشيئته وقدرته، ويقولون: لا تحل الحوادث بذاته، ولا يجوز عليه الحركة، ولا فعل حادث، ولا غير ذلك، وهؤلاء يتأولون كل ما ورد في الكتاب والسنة مما يخالف ذلك، وهو كثير جدًّا، كقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (7)، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (8)، وكما وصف به نفسه من المجيء، والإتيان، والنزول، وغضبه يوم القيامة، ورضاه على أهل الجنة، وتكليمه لموسى ولعباده يوم القيامة (9)، وتكلمه بالوحي إذا تكلم به فسمعته الملائكة.