الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْأُمَّةِ مَعْقُولَةً عَنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّ فِيهِ (مَا) يَنْتَظِمُ ذَلِكَ وَيُوجِبُهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} النجم: 3 {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} النجم: 4 وَقَالَ تَعَالَى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الشورى: 52 {صِرَاطِ اللَّهِ} الشورى: 53 فَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْقُرْآنِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَظِمَهُ فَيَكُونُ عِبَارَةً عَنْهُ فَذَلِكَ حُكْمُ الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَمِنْ نَحْوِ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} الإسراء: 33 فَقَدْ اتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْقَوَدَ حُكْمٌ لِبَعْضِ الْمَقْتُولِينَ ظُلْمًا فَالْوَاجِبُ بِأَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّ الْقَوَدَ مُرَادٌ بِالْآيَةِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141 (لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» ) كَانَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْآيَةِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141 يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} النساء: 22 لَمَّا احْتَمَلَ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ (ثُمَّ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَحْرُمُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِالْآيَةِ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ