حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُئِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , مَا تَقُولُ : " الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ؟ " قَالَ : " يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ , وَيَنْقُصُ حَتَّى لا يَبْقَى مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ " , وَعَقَدَ بِثَلاثَةِ أَصَابِعَ , وَحَلَّقَ بِالإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ , قَالَ : " فَإِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ : الإِيمَانُ كَلامٌ ؟ ! " قَالَ : " قَدْ كَانَ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الإِيمَانِ وَحُدُودُهُ , بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يُقِيمُوا الصَّلاةَ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ , أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ , وَلا الصَّلاةُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ فَيُقَاتِلُوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ حَتَّى يُقِرُّوا بِمِثْلِ إِقْرَارِهِمْ , وَيَشْهَدُوا بِمِثْلِ شَهَادَتِهِمْ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءَ بِالرَّأْسِ ، فَيَقُولَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الضَّالِّ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَمْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ وَلا الصَّلاةُ وَلا الْهِجْرَةُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ تعَبُّدًا , وَيَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلا , فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ، وَلا الصَّلاةُ ، وَلا الْهِجْرَةُ ، وَلا الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ : قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الإِقْرَارُ الأَوَّلُ ، وَلا الصَّلاةُ ، وَلا الْهِجْرَةُ ، وَلا الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ , وَلا طَوَافُهُمْ بِالْبَيْتِ , وَلا حَلْقُهُمْ رُءُوسَهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ مَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَمُثُولَهُمْ لَهَا ، قَالَ لَهُ : قُلْ لَهُمْ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا سورة المائدة آية 3 ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَسَلا أَوْ مُجُونًا أَدَّبْنَاهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ عِنْدَنَا نَاقِصَ الإِيمَانِ , وَمَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا كَانَ بِهَا كَافِرًا , هَذِهِ السُّنَّةُ , أَبْلِغْ عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " .