قَالَ : وَجَاءَهُ فُضَيْلٌ يَوْمًا فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ , وَجَلَسَ فُضَيْلٌ خَارِجَ الْبَابِ وَهُوَ دَاخِلٌ يَبْكِي مِنْ دَاخِلٍ , وَفُضَيْلٌ مِنْ خَارِجٍ , فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ , قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ : كَيْفَ لَمْ يَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ يفْتَحُ لَهُمْ , فَكَثُرُوا عَلَيْهِ, فَغَمَزَهُ فَحَجَبَهُمْ كُلَّهُمْ , فَمَنْ جَاءَهُ كَلَّمَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ , وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ لَوِ اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اتَّخَذْتُهُ لَكَ ؟ فَقَالَ : " أَجِيدِي يَا أُمَّاهُ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ إِخْوَانًا لِي " , قَالَ : فَاتَّخَذَتْ وَأَجَادَتْ ، قَالَ : فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ لا يَمُرُّ سَائِلٌ إِلا أَدْخَلَهُ , قَالَ : فَقَدِمَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : لَوْ أَكَلْتَ ؟ قَالَ : " فَمَنْ أَكَلَهُ غَيْرِي ؟ " قَالَ : وَإِنَّمَا جَدَّ وَاجْتَهَدَ حِينَ مَاتَتْ أُمُّهُ , قَسَمَ كُلَّ شَيْءٍ تَرَكَتْ حَتَّى لِزْقَ بِالأَرْضِ , وَكَانَتْ مُوسِرَةً .