حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، قَالَ : " كُنْتُ آتِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ , فَأُسَلِّمُ وَأَجْلِسُ , فَلا يُكَلِّمُنَا , فَمَلَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ , نَأْتِي هَذَا الرَّجُلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فَلا يُكَلِّمُنَا , وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُخَالِلُهُ , فَأَوْصِهِ أَنْ يَنْبَسِطَ إِلَيَّ وَيُكَلِّمَنِي , فَقَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ : وَإِنَّكَ لَتَأْتِيهِ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ , فَقَالَ : إِنِّي أَنَا ، وَمَخْلَدٌ نَأْتِيهِ فَنَتَعَلَّمُ مِنْ آدَابِهِ وَأَخْلاقِهِ , فَأْتِهِ , فَأَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُفْطِرَ عِنْدِي أَنْتَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا ذَكَرْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أَنِسَ بِي , وَقَالَ : نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ طَلَبْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ أَنْ يَأْتِينِيَ اللَّيْلَةَ فَيُفْطِرَ عِنْدِي وَأَنْتَ مَعَهُ , فَأُحِبُّ إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ أَنْ تَأْخُذَ بِيَدِهِ فَتَجِيءَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ , فَقَالَ : نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُ إِخْوَانًا لِي نَحْوًا مِنْ عَشَرَةٍ , فِيهِمْ شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , وَوضَعْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ جَفْنَةً فِيهَا ثَرِيدٌ ، وَعِرَاقٌ , فَأَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ يُعْذِرُ كَأَنَّهُ يَأْكُلُ , فَسَاءَنِي ذَلِكَ مِنْهُ , فَلَمَّا رُفِعَتِ الْجَفْنَةُ قُلْتُ : يَا غُلامُ هَاتِ ذَلِكَ الطَّبَقَ فِيهِ زَبِيبٌ ، وَتِينٌ ، وَقَسْبٌ , فَوَضَعْتُهُ مَا زِدْتُ عَلَيْهِ , فَأَكَلُوا فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِي , فَأَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ فَقَالَ : أَلا أَعْجَبَكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ لَمَّا أَتَى رُفَقَاءَهُ فِي دَارِ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ وَحْدَهُمْ قَدْ تَعَشَّوْا وَفَضَلَ فِي الْجَفْنَةِ ثُفْلٌ مِنْ خَلٍّ وَزَيْتٍ , فَأَقْبَلَ فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , ثُمَّ أَخَذَ الْجَفْنَةَ فَرَفَعَهَا فَجَعَلَ يَكْرَعُ مَا فِيهَا , فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْكَ , دَعَاكَ الرَّجُلُ إِلَى ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ , فَأَقْبَلْتَ تُعْذِرُ , ثُمَّ جِئْتَ الآنَ تَأْكُلُ هَذَا الْخَلَّ وَالزَّيْتَ ؟ قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : فَلَمَّا انْبَسَطْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَأَنِسْتُ بِهِ ، قُلْتُ : أَلا تُخْبِرُنِي عَنْكَ ؟ قَدْ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ أَنَّكَ انْطَلَقْتَ مِنْ عِنْدِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَقَدْ أَتَيْتَ رُفَقَاءَكَ ، وَقَدْ تَعَشَّوْا , فَأَخَذْتَ الْجَفْنَةَ وَفِيهَا خَلٌّ وَزَيْتٌ وَثُفْلُ الثَّرِيدِ فَكَرَعْتَ فِيهَا وَأَنْتَ لَمْ تَأْكُلْ عِنْدِي كَثِيرًا ؟ فَقَالَ لِي : وَأَنْتَ فَأَخْبِرْنِي عَنْكَ حِينَ رَأَيْتُكَ جَمَعْتَ مَا جَمَعْتَ عِنْدَكَ مِنَ الرِّجَالِ , أَلا اشْتَرَيْتَ لَحْمًا بِدِرْهَمَيْنِ ؟ قَالَ : فَإِذَا هُوَ إِنَّمَا يُنَقِّي عَنِ الْقَوْمِ ، وَاللَّحْمُ يَوْمَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ رِطْلا أَوْ عِشْرُونَ رِطْلا بِدِرْهَمٍ , قَالَ خَلَفُ : فَأَخْبَرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا الأَحْوَصِ ، وَعَمَّارَ بْنَ سَيْفٍ الضَّبِّيَّ , ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ دَعْوَتُهُمَا إِلَى مَنْزِلِي , فَأُتُوا بِلَحْمٍ وَثَرِيدٍ فَأَكَلُوا , ثُمَّ أُتُوا بِأَرَزَةٍ فِي قَصْعَةٍ رَوْحَاءَ وَاسِعَةٍ فِيهَا السَّمْنُ وَالسُّكْرُ , فَلَمَّا رَآهَا أَبُو الأَحْوَصِ ، قَالَ : هَذَا أَدَبُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ " .