حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرُوجِيُّ بِسَرُوجٍ , قَالَ : كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ ، وَلا يُرْجَى غَيْرُهُ , وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَزَّ ، وَقَوِيَ ، وَشَبِعَ ، وَرَوِيَ ، وَرُفِعَ عَقْلُهُ عَنِ الدُّنْيَا ، فَبَدَنُهُ مَنْظُورٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَقَلْبُهُ مُعَايِنٌ لِلآخِرَةَ فَأَطْفَأَ بَصُرُ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، فَقَذُرَ حَرَامُهَا , وَجَانَبَ شَهَوَاتِهَا , وَأَضَرَّ بِالْحَلالِ الصَّافِي مِنْهَا إِلا مَا بَدَّلَهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ ، أَوْ ثَوْبٍ يوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ ، مِنْ أَغْلَظِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَخْشَنِهِ , لَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ وَلا رَجَاءٌ إِلا اللَّهَ , قَدْ رُفِعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ ، وَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الأَشْيَاءِ ، فَجَدَّ وَهَزُلَ وَأَنْهَكَ بَدَنَهُ لِلَّهِ حَتَّى غَارَتِ الْعَيْنَانِ ، وَبَدَتِ الأَضْلاعُ ، وَأَبْدَلْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَقْلِهِ وَقُوَّةً فِي قَلْبِهِ ، وَمَا ذَخَرَ لَهُ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ ، فَارْفُضْ يَا أَخِي الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَصُمُ ، وَيعْمِي ، وَيذِلُّ الرِّقَابَ , وَلا تَقُلْ غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الأَمَانِيِّ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ بَغْتَةً وَهُمْ غَافِلُونَ ، فَنُقِلُوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ إِلَى الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الضَّيَقَةِ ، وَأَسْلَمَهُمُ الأَهلُونَ وَالْوَلَدُ , فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ، وَعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَالسَّلامُ " .