حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالا : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ : قِيلَ : " يَا ابْنَ آدَمَ ، اجْعَلِ الدُّنْيَا دَارًا تُبَلِّغُكَ لأَثْقَالِكَ ، وَاجْعَلْ نُزُولَكَ فِيهَا اسْتِرَاحَةً لا تَحْبِسُكُ كَالْهَارِبُ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَالْمُتَسَرِّعُ إِلَى أَهْلِهِ فِي طَرِيقٍ مَخُوفٍ لا يَجِدُ مُسَالِمًا يَقْدَمُ فِيهِ مِنَ الراحةِ , مُتَبَدِّلا فِي سَفَرِهِ لِيَسْتَبْقِيَ صَالِحَ مَا عِنْدَهُ لإِقَامَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزْتَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَلِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الأَمَلُ , وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ لِصًّا مِنْ لُصُوصِ تِلْكَ الطَّرِيقِ ، وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ سورة الأنعام آية 26 ، فَإِنَّ الْعَيْنَ مَا لَمْ يَكُنْ بَصَرُهَا مِنَ الْقَلْبِ فَكَأَنَّمَا أَبْصَرَتْ سَهْوًا ولَمْ تُبْصِرْهُ ، وَإِنَّ آيَةَ الْعَمَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ بِذَلِكَ نَفْسَكَ أَوْ غَيْرَكَ ، فَإِنَّهَا لا تَقِفُ عَنِ الْهَلَكَةِ ، وَلا تُمْضِيهِ فِي الرَّغْبَةِ فَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ , وَإِنْ كَانَ بَصِيرَ النَّظَرِ , فَإِذَا الْعَاقِلُ أَخْرَجَ عَقْلَهُ فَهُوَ يُدَبِّرُ لَهُ أَمْرَهُ ، وَمَنْ تَدَبُّرَ الْكِتَابَ تُمْضِيهِ الرَّغْبَةُ ، وَتَرُدُّهُ الرَّهْبَةُ ، فَذَلِكَ الْبَصِيرُ ، وَإِنْ كَانَ أَعْمَى الْبَصَرِ " ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : عَرَضْتُهُ عَلَى سَلامَةَ جَلِيسٍ لابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : هُوَ كَلامُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .