حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ سَيْسَنَ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ، قَالَ : بُنِيَتْ صُفَّةٌ لِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يُوغِلُونَ إِلَيْهَا مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهِمْ ، فَيَقُولُ : " السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الصُّفَّةِ " ، فَيَقُولُونَ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : " كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ ؟ " فَيَقُولُونَ : بِخَيْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَيَقُولُ : " أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ يَوْمٍ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى ، وَيَغْدُو فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى ، وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ " ، فَقَالُوا : نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، يُعْطِينَا اللَّهُ تَعَالَى فَنَشْكُرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ " ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَ عَدَدُ قَاطِنِي الصُّفَّةِ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلافِ الأَوْقَاتِ وَالأَحْوَالِ ، فَرُبَّمَا تَفَرَّقَ عَنْهَا ، وَانْتَقَصَ طَارِقُوهَا مِنَ الْغُرَبَاءِ وَالْقَادِمِينَ فَيَقِلُّ عَدَدُهُمْ ، وَرُبَّمَا يَجْتَمِعُ فِيهَا وَارِدُوهَا مِنَ الْوُرَّادِ وَالْوُفُودِ فَيَنْضَمُّ إِلَيْهِمْ فَيَكْثُرُونَ ، غَيْرَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ، وَالْمَشْهُورَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ ، غَلَبَةُ الْفَقْرِ عَلَيْهِمْ ، وَإِيثَارُهُمُ الْقِلَّةَ ، وَاخْتِيَارُهُمْ لَهَا ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ لَهُمْ ثَوْبَانِ ، وَلا حَضَرَهُمْ مِنَ الأَطْعِمَةِ لَوْنَانِ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا .