حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمٍ الاسْفَرَايِنِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أبو بكر بنَ إِدْرِيسَ وراق الحميدي ، يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُنْتُ يَتِيمًا مَعَ أُمِّي ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَا تُعْطِي الْمُعَلِّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمُنَاظَرَتَهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزَادَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ! فَتَقِيسُ عَلَى مُبَاحٍ بِمُحْرِمٍ ؟ هَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ ، قَالَ : فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالسَّفِينَةِ ؟ قُلْتُ : آمُرُهُ أَنْ يَقْرَبَ إِلَى أَقْرَبِ الْمَرَاسِي مرسى إِلَيْهِ لا يَهْلِكُ فِيهِ وَلا أَصْحَابُهُ ، فَأَنْزِعَ اللَّوْحَ ، وَأَدْفَعُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَأَقُولُ لَهُ : أَصْلِحْ سَفِينَتَكَ ، وَاذْهَبْ , قَالَ : أَلَيْسَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ " ، فَقُلْتُ : مَنْ ضَارَّهُ ؟ هُوَ ضَارَّ نَفْسَهُ ، وَقُلْتُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَأَوْلَدَهَا عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَخَطَبَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَقَضَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَثْبَتَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ بِشَاهِدَيْنِ عِدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا غَصَبَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَوْلَدَهَا هَؤُلاءِ الأَوْلادَ بِمَ كُنْتَ تَحْكُمُ ؟ قَالَ : أَحْكُمُ بِأَوْلادِهِ أَرِقَّاءَ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ وَأَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ ضَرَرًا إِنْ رَدَدْتَ أَوْلادَهُ رَقِيقًا ، أَوْ إِنْ قَلَعْتَ السَّاجَةَ ؟ .