حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " كَانَ أَبُو حَاتِمٍ سَخِيًّا ، يَعْنِي حَاتِمَ الطَّائِيَّ ، وَكَانَ يَضَعُ الأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا ، وَكَانَ حَاتِمٌ مُبَذِّرًا ، فَاجْتَمَعَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِيهِ أَصْحَابُهُ ، فَشَكَا إِلَيْهِمْ حَاتِمًا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِهِ ، مَا نَأْخُذُ شَيْئًا إِلا بَذَّرَهُ ، وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ : مَا الْحِيلَةُ فِيهِ ؟ قَالَ : فَاجْتَمَعَ رَأْيهُمْ عَلَى أَنْ لا يُعْطِيَهُ سَنَةً شَيْئًا ، قَالَ : فَقَامَ أَبُوهُ ، يَعْنِي عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ : فَذَكَرَ لَهُ عَنِ ابْنِهِ حَاتِمٍ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ وَالضِّيقَةِ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ حَاتِمٌ : مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَأَخَذُوهَا كُلَّهَا فَدَعَاهُ أَبُوهُ ، فَقَالَ : يَا بَنِيَّ مَاذَا تَصْنَعُ ؟ ! قَالَ : وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَقَدْ بَلَغَ مِنِّي الْجُوعُ شَيْئًا لا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ شَيْئًا إِلا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ " ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ الْحَظُّ الْوَافِرُ ، وَفِي الْفِكْرِ الْعَقْلُ ، وَالْقَلْبُ الْحَاضِرُ .