حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا أَبُو زُرَارَةَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِرُقْعَةِ فَقَرَأَهَا ، وَوَقَّعَ فِيهَا ، وَمَضَى الرَّجُلُ فَتَبِعْتُهُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا تَفُوتُنِي فُتْيَا الشَّافِعِيِّ ، فَأَخَذْتُ الرُّقْعَةَ مِنْ يَدَهِ ، فَوَجَدْتُ فِيهَا : سَلِ الْعَالِمَ الْمَكِّيَّ هَلْ مِنْ تَزَاوُرٍ وَضَمَّةِ مُشْتَاقِ الْفُؤَادِ جُنَاحُ فَإِذَا قَدْ وَقَعَ الشَّافِعِيُّ : " فَقُلْتُ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُذْهِبَ التُّقَى تَلاصُقُ أَكْبَادٍ بِهِنَّ جِرَاحُ " قَالَ الرَّبِيعُ : فَأَنْكَرْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يُفْتِيَ لِحَدَثٍ بِمِثْلِ هَذَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تُفْتِي بِمِثْلِ هَذَا شَابًّا ؟ فَقَالَ لِي : " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ هَاشِمِيٌّ قَدْ عَرَّسَ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَهُوَ حَدَثُ السِّنِّ ، فَسَأَلَ هَلْ عَلَيْهِ جُنَاحٌ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يَضُمَّ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ ؟ فَأَفْتَيْتُهُ بِهَذِهِ الْفُتْيَا " ، قَالَ الرَّبِيعُ : فَتَبِعْتُ الشَّابَّ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ ، فَذَكَرَ لِي أَنَّهُ : مِثْلَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، فَمَا رَأَيْتُ فِرَاسَةً أَحْسَنَ مِنْهَا .