حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فِي أَيَّامِ الْوَاثِقِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ فِي أَيِّ حَالَةٍ نَحْنُ ، وَقَدْ خَرَجَ لِصَلاةِ الْعَصْرِ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ لِبَدٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا ، قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ كَثِيرَةٌ ، حَتَّى قَدْ بَلِيَ ، فَإِذَا تَحْتَهُ كِتَابٌ كَاغَدٌ ، وَإِذَا فِيهِ : بَلَغَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ ، وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ ، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدَيْ فُلانٍ ، لِتَقْضِيَ بِهَا دَيْنَكَ ، وَتُوَسِّعَ بِهَا عَلَى عِيَالِكَ ، وَمَا هِيَ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَلا زَكَاةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي ، فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ ، وَوَضَعْتُهُ فَلَمَّا دَخَلَ ، قُلْتُ : يَا أَبَتِ ، مَا هَذَا الْكِتَابُ ؟ ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ " ، وَقَالَ : رَفَعَتُهُ مِنْكَ ، ثُمَّ قَالَ : تَذْهَبُ بِجَوَابِهِ ، فَكَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ : وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ ، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ لِرَجُلٍ لا يُرْهِقُنَا ، وَأَمَّا عِيَالُنَا فَهُمْ فِي نِعْمَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، " فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَوْصَلَ كِتَابَ الرَّجُلِ " ، فَقَالَ : وَيْحَكَ لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَبِلَ هَذَا الشَّيْءَ وَرَمَى بِهِ مِثْلا فِي الدِّجْلَةِ كَانَ مَأْجُورًا ، لأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لا يُعْرَفُ لَهُ مَعْرُوفٌ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حِينٍ ، وَرَدَّ كِتَابُ الرَّجُلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَّابَ بِمِثْلِ مَا رَدَّ ، فَلَمَّا مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ذَكَرْنَاهَا ، فَقَالَ : لَوْ كُنَّا قَبِلْنَاهَا ، كَانَتْ قَدْ ذَهَبَتْ .