ثنا ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، ثنا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ زَمَنُ أُخْرِجَ ابْنُ زِيَادٍ وَثَبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَوَثَبَ الَّذِينَ كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ بِالْبَصْرَةِ ، غُمَّ أَبِي غَمًّا شَدِيدًا ، وَكَانَ يُثْنِي عَلَى أَبِيهِ خَيْرًا ، قَالَ : قَالَ لِي : انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، وَإِذَا هُوَ فِي ظِلِّ عُلُوٍّ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلا تَرَى ؟ قَالَ : فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ ، أَنْ قَالَ : " إِنِّي أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ، وَأَنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ جَهَالَتِكُمْ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَالضَّلالَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَعَشَكُمْ بِالإِسْلامِ ، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرِ الأَنَامِ ، حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ، وَأَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ وَاللَّهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلا عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ الَّذِينَ حَوْلَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ قُرَّاءَكُمْ ، وَاللَّهِ لَنْ يقَاتِلُوا إِلا عَلَى الدُّنْيَا " ، قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَدَعْ أَحَدًا ، قَالَ لَهُ أَبِي : بِمَا تَأْمُرُ إِذَا ؟ قَالَ : " لا أَرَى خَيْرَ النَّاسِ الْيَوْمَ إِلا عِصَابَةً مُلَبَّدَةً ، خِمَاصَ الْبُطُونِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، خِفَافَ الظُّهُورِ مِنْ دِمَائِهِمْ " . رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ نَحْوَهُ .