قَالَ : وَأَنْشَدَنِي ذُو النُّونِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " مَجَالُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ بِرَوْضَةٍ سَمَاوِيَّةٍ مِنْ دُونِهَا حُجُبُ الرَّبِّ تَكَنَّفَهَا مِنْ عَالِمِ السِّرِّ قُرْبُهُ فَلَوْ قَدَّرَ الآجَالَ ذَابَتْ مِنَ الْحَبِّ وَأَرْوَى صَدَاهَا كَأْسَ صَرْفٍ بِحُبِّهِ وَبَرْدَ نَسِيمٍ جَلَّ عَنْ مُنْتَهَى الْخَطْبِ فَيَا لِقُلُوبٍ قُرِّبَتْ فَتَقَرَّبَتْ لِذِي الْعَرْشِ مِمَّا زَيَّنَ الْمُلْكَ بِالْقُرْبِ رَضِيَهَا فَأَرْضَاهَا فَحَازَتْ مَدَى الرِّضَى وَحَلَّتْ مِنَ الْمَحْبُوبِ بِالْمَنْزِلِ الرَّحْبِ لَهَا مِنْ لَطِيفِ الْعَزْمِ عَزْمٌ سَرَتْ بِهِ وَتَهَتَّكَ بِالأَفْكَارِ مَا دَاخِلَ الْحُجُبِ سَرَى سِرُّهَا بَيْنَ الْحَبِيبِ وَبَيْنَهَا فَأَضْحَى مَصُونًا عَنْ سِوَى الْقُرْبِ فِي الْقُرْبِ " .