حَدَّثَنَا أَبِي ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ذَا النُّونِ ، يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَظَلُّوا تَحْتَ رِوَاقِ الْحُزْنِ ، وَقَرَءُوا صُحُفَ الْخَطَايَا ، وَنَشَرُوا دَوَاوِينَ الذُّنُوبِ ، فَأَوْرَثَهُمُ الْفِكَرُ الصَّالِحَةَ فِي الْقَلْبِ ، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَدَّبُوا أَنْفُسَهُمْ بِلَذَّةِ الْجُوعِ وَتَزَيَّنُوا بِالْعِلْمِ ، وَسَكَنُوا حَظِيرَةَ الْوَرَعِ ، وَغَلَّقُوا أَبْوَابَ الشَّهَوَاتِ ، وَعَرَفُوا مَسِيرَ الدُّنْيَا بِمُوقِنَاتِ الْمَعْرِفَةِ حَتَّى نَالُوا عُلُوَّ الزُّهْدِ فَاسْتَعْذَبُوا مَذَلَّةَ النُّفُوسِ فَظَفَرُوا بِدَارِ الْجَلالِ ، وَتَوَاسَوْا بَيْنَهُمْ بِالسَّلامِ ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ فَتَقْتَ لَهُمْ رَتْقَ غَوَاشِي جُفُونِ الْقُلُوبِ ، حتَّى نَظَرُوا إِلَى تَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ وَشَاهَدُوا حِجَجَ تِبْيَانِكَ ، فَعَرَفُوكَ بِمَوْصُولِ فِطَنِ الْقُلُوبِ ، فَرَقِيَتْ أَرْوَاحُهُمْ عَنْ أَطْرَافِ أَجْنِحَةِ الْمَلائِكَةِ ، فَسَمَّاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوَّارًا وَأَهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّارًا ، وَتَرَدَّوْا فِي مَصَافِّ الْمُسَبِّحِينَ وَلاذُوا بِأَفْنِيَةِ الْمُقَدَّسِينَ ، فَتَعَلَّقُوا بِحِجَابِ الْعِزَّةِ وَنَاجَوْا رَبَّهُمْ عِنْدَ مُطَارَفَةِ كُلِّ شَهْوَةٍ ، حَتَّى نَظَرُوا بِأَبْصَارِ الْقُلُوبِ إِلَى عِزِّ الْجَلالِ إِلَى عَظِيمِ الْمَلَكُوتِ ، فَرَجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى الصُّدُورِ عَلَى الثَّبَاتِ بِمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِكَ ، فَلا إِلَهَ إِلا أَنْتَ " .