حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : " مَرَرْتُ فِي جَبَلِ اللِّكَامِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ رَجُلا يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : سَيِّدِي ، وَأَمَلِي ، وَمُؤَمِّلِي ، وَمَنْ بِهِ تَمَّ عَمَلِي أَعُوذُ بِكَ مِنْ بَدَنٍ لا يَنْتَصِبُ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لا يَشْتَاقُ إِلَيْكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ دُعَاءٍ لا يَصِلُ إِلَيْكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَيْنٍ لا تَبْكِي إِلَيْكَ عَلِمْتُ أَنَّهُ عَرَفَ ، فَقُلْتُ : يَا فَتًى إِنَّ لِلْعَارِفِينَ مَقَامَاتٍ ، وِلِلْمُشْتَاقِينَ عَلامَاتٍ ، قَالَ : مَا هِيَ ؟ قُلْتُ : كِتْمَانُ الْمُصِيبَاتِ وَصِيَانَاتُ الْكَرَامَاتِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : عِظْنِي ، قُلْتُ : فَلا تَرُدْ غَيْرَهُ ، وَلا تَرُدْ خَيْرَهُ ، وَلا تَبْخَلْ بِشَيْءٍ عَنْهُ ، قَالَ : زِدْنِي ، قُلْتُ : اذْهَبْ فَلا تَرِدِ الدُّنْيَا ، وَاتَّخَذِ الْفَقْرَ غِنًى ، وَالْبَلاءَ مِنَ اللَّهِ شِفَاءً ، وَالتَّوَكُّلَ مَعَاشًا ، وَالْجُوعَ حِرْفَةً ، وَاتَّخِذِ اللَّهَ لِكُلِّ شَيْءٍ عِدَّةً فَصَعِقَ صَعْقَةً فَتَرَكْتُهُ فِي صَعْقَتِهِ وَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ نَائِمٍ فَرَكَضْتُهُ بِرِجْلِي ، فَقُلْتُ لَهُ : قُمْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يَمُتْ , فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ : إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنَ الْمَوْتِ , فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ أَيْقَنَ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ شَدَّ مِئْزَرَ الْحَذَرِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ خَطَرٌ ، وَلَمْ يَقْضِ مِنْهَا وَطَرًا " .