حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ يَحْمَدُ أَحَدًا عَلَى طَاعَتِهِ ، وَلا يَسْأَلُ أَحَدٌ مِنَ اللَّهِ الْخَيْرَ إِلا بِرَحْمَتِهِ ، وَلَيْسَ يَرْجُو خَيْرَ النَّاسِ ، وَلا يَخَافُ شَرَّهُمْ ، وَلا يَعْطِفُ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ إِلا رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ ، إِنْ مَكَرُوا بِهِ مَكَرَهُمْ ، وَإِنْ خَادَعُوهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ خِدَاعَهُمْ ، وَإِنْ كَاذَبُوهُ رَدَّ عَلَيْهِ كَذِبَهُمْ ، وَإِنْ أَدْبَرُوا قَطَعَ دَابِرَهُمْ ، وَلا يَخَافُ مِنْهُمْ شَيْئًا ، وَإِنْ أَقْبَلُوا قَبِلَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَعْطِفُهُ عَلَى النَّاسِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ إِلا التَّضَرُّعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْحَمَهُمْ ، وَلا يَسْتَخْرِجُ أَحَدٌ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ بِحِيلَةٍ ، وَلا مَكْرٍ ، وَلا مُخَادَعَةٍ ، وَلا أَوْبَةٍ ، وَلا سَخَطٍ ، وَلا مُشَاوَرَةٍ ، وَلَكِنْ يَأْتِي بِالْخَيْرِ مِنَ اللَّهِ رَحْمَتُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعِ الْخَيْرَ مِنْ قِبَلِ رَحْمَتِهِ لا يَجِدْ بَابًا غَيْرَ ذَلِكَ يَدْخُلُ مِنْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يُنَالُ الْخَيْرُ مِنْهُ إِلا بِطَاعَتِهِ ، وَلا يَعْطِفُ اللَّهَ عَلَى النَّاسِ شَيْءٌ إِلا تَعَبُدُّهُمْ لَهُ وَتَضُرُّعُهُمْ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْحَمَهُمْ ، فَإِذَا رَحِمَهُمُ اسْتَخْرَجَتْ رَحْمَتُهُ حَاجَتَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ يُنَالُ الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ سَبِيلٌ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ إِلا تَعَبُّدُ الْعِبَادِ لَهُ ، وَتَضَرُّعُهُمْ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى بَابُ كُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى مِنْ قِبَلِهِ ، وَإِنَّ مِفْتَاحَ ذَلِكَ الْبَابِ التَّضَرُّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَمَنْ جَاءَ بِذَلِكَ الْمِفْتَاحِ فُتِحَ لَدَيْهِ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ ذَلِكَ الْبَابَ بِغَيْرِ مِفْتَاحِهِ لَمْ يُفْتَحْ لَهُ ، وَكَيْفَ يَنْفَتِحُ الْبَابُ مِنْ غَيْرِ مِفْتَاحِهِ ، وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَزَائِنُ الْخَيْرِ كُلِّهِ ، وَبَابُ خَزَائِنِ اللَّهِ رَحْمَتُهُ ، وَمِفْتَاحُ رَحْمَةِ اللَّهِ التَّضَرُّعُ إِلَيْهِ ، فَمَنْ حَفِظَ ذَلِكَ الْمِفْتَاحَ وَجَاءَ بِهِ فُتِحَ لَهُ الْبَابُ وَدَخَلَ الْخَزَائِنَ ، وَمَنْ دَخَلَ الْخَزَائِنَ فَلَهُ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الأَنْفُسُ ، وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ ، وَفِيهَا مَا يَشَاءُونَ ، وَمَا يَدَّعُونَ ، فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ، لا يُحَوَّلُونَ عَنْهَا ، وَلا يَخَافُونَ ، وَلا يَنْصَبُونَ فِيهِ ، وَلا يَهْرَمُونَ ، وَلا يَفْقَرُونَ فِيهِ ، وَلا يَمُوتُونَ ، فِي نَعِيمٍ مُقِيمٍ ، وَأَجْرٍ عَظِيمٍ ، وَثَوَابٍ كَرِيمٍ ، نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ " .