حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا يَسْأَلُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ : حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ عَنْ زَبُورِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، وَجَدْتُ فِي آخِرِهِ ثَلاثِينَ سَطْرًا : " يَا دَاوُدُ ، اسْمَعْ مِنِّي ، الْحَقَّ أَقُولُ ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يُحِبُّنِي أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي ، يَا دَاوُدُ ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَخَافُ عَذَابِي لَمْ أُعَذِّبْهُ ، يَا دَاوُدُ ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ مُسْتَحْيِي مِنْ مَعَاصِيهِ أَنْسَيْتُ الْحَفَظَةَ ذُنُوبَهُ ، يَا دَاوُدُ ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ ، لَوْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي عَمِلَ حَشْوَ الدُّنْيَا ذَنُوبًا مَغَارِبَهَا وَمَشَارِقَهَا ثُمَّ نَدِمَ حَلْبَ شَاةٍ وَاسْتَغْفَرَنِي مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَعَلِمْتُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ لا يَعُودَ إِلَيْهَا ، أَلْقَيْتُهَا عَنْهُ أَسْرَعَ مِنْ هُبُوطِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ، يَا دَاوُدُ ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ ، لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَتَانِي بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ حَكَّمْتُهُ فِي جَنَّتِي ، قَالَ دَاوُدُ : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ ، قَالَ : يَا دَاوُدُ ، إِنَّمَا يَكْفِي أَوْلِيَائِي الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ ، كَمَا يَكْفِي الطَّعَامَ الْقَلِيلُ مِنَ الْمِلْحِ ، يَا دَاوُدُ ، هَلْ تَدْرِي مَتَى أَتَوَلاهُمْ ؟ إِذَا طَهَّرُوا قُلُوبَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ ، وَنَزَعُوا مِنْ قُلُوبِهِمُ الشَّكَّ ، وَعَلِمُوا أَنَّ لِيَ جَنَّةً وَنَارًا ، وَأَنِّي أُحْيِي وَأُمِيتُ ، وَأَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، وَأَنِّي لَمْ أَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ، فَإِنْ تَوَفَّيْتُهُمْ بِيَسِيرٍ مِنَ الْعَمَلِ وَهُمْ يُوقِنُونَ بِذَلِكَ ، جَعَلْتُهُ عَظِيمًا عِنْدَهُمْ ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ مَنْ أَسْرَعُ مَرًّا عَلَى الصِّرَاطِ ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي ، وَأَلْسِنَتَهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِي ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدِي ؟ الَّذِي هُوَ بِمَا أَعْطَى أَشَدُّ فَرَحًا بِمَا حَبَسَ ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ ، أَيُّ الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي وَبِقِسْمَتِي ، وَيَحْمَدُونِي عَلَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعَاشِ ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُطِيلَ حَيَاتَهُ ؟ الَّذِي إِذَا قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ لَهُ الْمَوْتَ كَمَا يَكْرَهُهُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ ، وَلا بُدَّ مِنْهُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسُرَّهُ فِي دَارٍ سِوَى هَذِهِ الدَّارِ ، فَإِنَّ نَعِيمَهَا فِيهَا بَلاءٌ ، وَرَخَاءَهَا فِيهَا شِدَّةٌ ، فِيهَا عَدُوٌّ لا يَأْلُوهُمْ بِهَا خَبَالا ، يَجْرِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عَجَّلْتُ أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ ، لَوْلا ذَلِكَ مَا مَاتَ آدَمُ ، وَلا أَوْلادُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ ، إِنِّي أَدْرِي مَا تَقُولُ فِي نَفْسِكَ يَا دَاوُدُ ، تَقُولُ قَطَعْتَ عَنْهُمْ عِبَادَتَكَ ، أَمَا تَعْلَمُ يَا دَاوُدُ أَنِّي أُعِينُ الْمُؤْمِنَ عَلَى عَثْرَةٍ يَعْثَرُهَا ، فَكَيْفَ إِذَا ذَاقَ الْمَوْتَ وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ ، وَتَرَى جَسَدَهُ الطَّيِّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى ، إِنَّمَا أَحْبِسُهُ طُولَ مَا أَحْبِسُهُ لأُعْظِمَ لَهُ الأَجْرَ ، وَأُجْرِيَ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ دَاوُدُ : لَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، إِلَهِي ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ عَلَى الْمَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ؟ قَالَ : جَزَاؤُهُ أَنْ أُلْبِسَهُ رِدَاءَ الإِيمَانِ ، ثُمَّ لا أَنْزِعُهُ عَنْهُ أَبَدًا ، قَالَ : إِلَهِي ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَتْبَعُ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ؟ قَالَ : جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ مَلائِكَتِي يَوْمَ يَمُوتُ ، وَأُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الأَرْوَاحِ ، قَالَ : إِلَهِي ، فَمَا جَزَاءُ مُسَاعِدِ الأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ ؟ قَالَ : جَزَاؤُهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِي ، يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي ، قَالَ : إِلَهِي ، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَبْكِي مِنْ خَشْيَتِكَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ ؟ قَالَ : جَزَاؤُهُ أَنْ أُحَرِّمَ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ " .