حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ ، قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ ، قَالَ : قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ : " بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي ، وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي ، فَكَيْفَ بِهِمْ إِذَا صَارُوا إِلَى دَارِي ، وَتَبَحْبَحُوا فِي رِيَاضِ رَحْمَتِي هُنَالِكَ ، فَلْيُبْشِرِ الْمُصَفُّونَ لِلَّهِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ ، أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلا ، فَكَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أَجُودُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي ، فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ ، وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً فَاسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي ، لَوْ تَعَجَّلْتُ بِالْعُقُوبَةِ أَحَدًا ، وَكَانَتِ الْعَجَلَةُ مِنْ شَأْنِي ، لَعَجَّلْتُ لِلْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي ، وَلَوْ رَآنِي خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَحْكُمُ لِمَنْ وَهَبَهُمْ بِالْخُلْدِ الْمُقِيمِ ، مَا اتَّهَمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي ، كَيْفَ وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي ، وَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي أُطَاعُ بِرَحْمَتِي ، وَلا حَاجَةَ لِي بِهَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي ، وَلَوْ رَآنِي عِبَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الأَبْصَارُ فَيَسْأَلُونِي لِمَنْ ذَا ؟ فَأَقُولُ : لِمَنْ رَهِبَ مِنِّي ، وَلَمْ يَجْمَعْ عَلَى نَفْسِهِ مَعْصِيَتِي وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِي ، وَإِنِّي مُكَافِئٌ عَلَى الْمَدْحِ ، فَامْدَحُونِي " .