حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو طَالُوتَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُهَاجِرٌ الأَسَدِيُّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " مَرَّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِقَرْيَةٍ قَدْ مَاتَتْ أَهْلُهَا ، إِنْسُهَا وَجِنُّهَا ، وَهَوَامُّهَا وَأَنْعَامُهَا وَطُيُورُهَا ، فَقَامَ صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا سَاعَةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : مَاتَ هَؤُلاءِ بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَوْ مَاتُوا غَيْرَ ذَلِكَ مَاتُوا مُتَفَرِّقِينَ ، قَالَ : ثُمَّ نَادَاهُمْ عِيسَى : يَا أَهْلَ الْقَرْيَةِ ، قَالَ : فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ : لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا كَانَتْ جَنَايَتُكُمْ ؟ قَالَ : عِبَادَةُ الطَّاغُوتِ ، وَحُبُّ الدُّنْيَا ، قَالَ : وَمَا كَانَتْ عِبَادَتُكُمُ الطَّاغُوتَ ؟ قَالَ : الطَّاعَةُ لأَهْلِ مَعَاصِي اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا ؟ قَالَ : كَحُبِّ الصَّبِيِّ لأُمِّهِ ، كُنَّا إِذَا أَقْبَلَتْ فَرِحْنَا ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ حَزِنَّا ، مَعَ أَمَلٍ بَعِيدٍ وَإِدْبَارٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِقْبَالٍ فِي سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ شَأْنُكُمْ ؟ قَالَ : بِتْنَا لَيْلَةً فِي عَافِيَةٍ ، وَأَصْبَحْنَا فِي هَاوِيَةٍ ، قَالَ عِيسَى : وَمَا الْهَاوِيَةُ ؟ قَالَ : سِجِّينٌ ، قَالَ : وَمَا سِجِّينٌ ؟ قَالَ : جَمْرَةٌ مِنْ نَارٍ مِثْلُ أَطْبَاقِ الدُّنْيَا كُلِّهَا ، دُفِنَتْ أَرْوَاحُنَا فِيهَا ، قَالَ : فَمَا بَالُ أَصْحَابِكَ لا يَتَكَلَّمُونَ ؟ قَالَ : لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا ، قَالَ عِيسَى : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : هُمْ مُلْجَمُونَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَلَّمْتَنِي أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ ؟ قَالَ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ فِيهِمْ وَلَمْ أَكُنْ عَلَى حَالِهِمْ ، فَلَمَّا جَاءَ الْبَلاءُ عَمَّنِي مَعَهُمْ ، وَأَنَا مُعَلَّقٌ بِشَعْرَةٍ فِي الْهَاوِيَةِ لا أَدْرِي أَأُكَرْدَسُ فِي النَّارِ أَمْ أَنْجُو ، فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ ، لأَكْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ ، وَشُرْبُ مَاءِ الْقَرَاحِ ، وَالنَّوْمُ عَلَى الْمَزَابِلِ مَعَ الْكِلابِ ، لَكَثِيرٌ مَعَ عَافِيَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " .