حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : ثنا أَبُو قُدَامَةَ هَمَّامُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ ، يَقُولُ : " الأَجْرُ مَفْرُوضٌ ، وَلَكِنْ لا يَسْتَوْجِبُهُ مَنْ لا يَعْمَلُ لَهُ ، وَلا يَجِدُهُ مَنْ لا يَبْتَغِيهِ ، وَلا يُبْصِرُهُ مَنْ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَطَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرِيبَةٌ مِمَّنْ يَرْغَبُ فِيهَا ، بَعِيدَةٌ مِمَّنْ زَهِدَ فِيهَا ، وَمَنْ يَحْرِصْ عَلَيْهَا يَتْبَعْهَا ، وَمَنْ لا يُحِبُّهَا لا يَجِدْهَا ، لا يَسْتَوِي مَنْ سَعَى إِلَيْهَا ، وَلا يُدْرِكُهَا مَنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، وَطَاعَةُ اللَّهِ تُشَرِّفُ مَنْ أَكْرَمَهَا ، وَتُهِينُ مَنْ أَضَاعَهَا ، وَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدُلُّ عَلَيْهَا ، وَالإِيمَانُ بِاللَّهِ يَحُضُّ عَلَيْهَا ، وَالْحِكْمَةُ تُزَيِّنُهَا بِلِسَانِ الرَّجُلِ الْحَلِيمِ ، وَلا يَكُونُ الْمَرْءُ حَلِيمًا حَتَّى يُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلا يَعْصِي اللَّهَ إِلا أَحْمَقُ ، وَكَمَا لا يَكْمُلُ نُورُ النَّهَارِ إِلا بِالشَّمْسِ ، وَلا يُعْرَفُ اللَّيْلُ إِلا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ ، كَذَلِكَ لا يَكْمُلُ الْحِلْمُ إِلا بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَلا يَعْصِي اللَّهَ حَلِيمٌ ، كَمَا لا تَطِيرُ الدَّابَّةُ إِلا بِجَنَاحَيْنِ ، وَلا يَسْتَطِيعُ مَنْ لا جَنَاحَ لَهُ أَنْ يَطِيرَ ، كَذَلِكَ لا يُطِيعُ اللَّهَ مَنْ لا يَعْمَلُ لَهُ ، وَلا يُطِيقُ عَمَلَ اللَّهِ مَنْ لا يُطِيعُهُ ، وَكَمَا لا مُكْثَ لِلنَّارِ فِي الْمَاءِ حَتَّى تَنْطَفِئَ ، كَذَلِكَ لا مُكْثَ لِلرِّيَاءِ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَبُورَ ، وَكَمَا يُبْدِي سِرَّ الزَّانِيَةِ حَبَلُهَا ، وَيُخْزِيهَا وَيَفْضَحُهَا ، كَذَلِكَ يَفْتَضِحُ بِالْعَمَلِ السَّيِّئِ مَنْ كَانَ يَغُرُّ الْجَلِيسَ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ إِذَا قَالَ مَا لا يَفْعَلُ ، وَكَمَا تُكَذِّبُ مَعْذِرَةَ السَّارِقِ السَّرِقَةُ إِذَا ظُهِرَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ ، كَذَلِكَ تُكَذِّبُ مَعْصِيَةُ الْقَارِئِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُهَا ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقِرَاءَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى " .