حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَوْنٌ ، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً لَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، ثُمَّ قَالَ : " أَيْنَ مَسْجِدُكُمُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ " فَذَهَبْنَا بِهِ إِلَيْهِ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَلْ مِنْ مَرِيضٍ نَعُودُهُ ؟ " قُلْنَا : نَعَمْ ، فَأَتَيْنَا يَزِيدَ بْنَ مَيْسَرَةَ ، فَلَمَّا قَعَدْنَا وَعَظَنَا مَوْعِظَةً أَنْسَتْنَا الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا ، فَاسْتَوَى يَزِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : " بَخٍ بَخٍ ، لَقَدِ اسْتَعْرَضْتَ بَحْرًا عَرِيضًا ، وَاسْتَخْرَجْتَ مِنْهُ نَهْرًا إِغْرِيضًا ، وَنَصَبْتَ عَلَيْهِ شَجَرًا كَثِيرًا ، فَإِنْ كَانَ شَجَرُكَ مُثْمِرًا أَكَلْتَ وَأَطْعَمْتَ ، وَإِنْ كَانَ شَجَرُكَ غَيْرَ مُثْمِرٍ فَإِنَّ فِي أَصْلِ كُلِّ شَجَرَةٍ فَأْسًا " , ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، لِعَوْنٍ : " ثُمَّ مَاذَا ؟ " فَقَالَ عَوْنٌ : " ثُمَّ تُقْطَعُ " ، قَالَ ابْنُ مَيْسَرَةَ : " ثُمَّ مَاذَا ؟ " قَالَ عَوْنٌ : " ثُمَّ تُوقَدُ بِالنَّارِ " ، فَسَكَتَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ عَوْنٌ : " مَا وَقَعَتْ مِنْ قَلْبِي مَوْعِظَةٌ كَمَوْعِظَةِ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ " .