حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى بَعْضِ جَنَائِزِ بَنِي مَرْوَانَ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا وَفَرَغَ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ : " تَوَقَّفُوا ، فَوَقَفُوا " ، فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ حَتَّى أَمْعَنَ فِي الْقُبُورِ ، وَتَوَارَى عَنْهُمْ ، فَاسْتَبْطَأَهُ النَّاسُ حَتَّى ظَنُّوا ، فَجَاءَ وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا ؟ قَالَ : " أَتَيْتُ قُبُورَ الأَحِبَّةِ ، قُبُورَ بَنِي آبَائِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَرُدُّوا السَّلامَ ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي التُّرَابُ " ، فَقَالَ : أَلا تَسْأَلُنِي يَا عُمَرُ عَلَيْهِمْ مَا لَقِيَتِ الأَحِبَّةُ ؟ قُلْتُ : " وَمَا لَقِيَتِ الأَحِبَّةُ ؟ " قَالَ : خَرَقْتُ الأَكْفَانَ ، وَأَكَلْتُ الأَبْدَانَ ، وَنَزَعْتُ الْمُقْلَتَيْنِ " فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَقْفَى نَادَانِي : يَا عُمَرُ ، عَلَيْكَ بِأَكْفَانٍ لا تَبْلَى ، قُلْتُ : " وَمَا أَكْفَانٌ لا تَبْلَى " ، قَالَ : اتِّقَاءُ اللَّهِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ .