حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا أُنْكِرَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي جَنَازَةٍ ، فَأَتَى بِبُرْدٍ كَانَ يُلْقَى لِلْخُلَفَاءِ يَقْعُدُونَ عَلَيْهِ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْجَنَازَةِ ، فَأُلْقِيَ لَهُ ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى الأَرْضِ ، فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي غَدًا بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَفِي يَدِهِ قَضِيبٌ قَدِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ بِسِنَانِهِ ، فَقَالَ : " أَعِدْ مَا قُلْتَ " ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اشْتَدَّتْ بِي الْحَاجَةُ ، وَانْتَهَتْ بِي الْفَاقَةُ ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْ مَقَامِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَبَكَى حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْقَضِيبِ ، ثُمَّ قَالَ : " مَا عِيَالُكَ ؟ " قَالَ : خَمْسَةٌ أَنَا وَامْرَأَتِي وَثَلاثَةٌ أَوْلادِي ، قَالَ : " فَإِنَّ الْفَرْضَ لَكَ وَلِعِيَالِكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِخَمْسِ مِائَةٍ ، مِائَتَيْنِ مِنْ مَالِي ، وَثَلاثِ مِائَةٍ مِنْ مَالِ اللَّهِ ، تَبْلُغُ بِهَا حَتَّى يَخْرُجَ عَطَاؤُكَ " .