حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : قَدِمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْبَصْرَةَ وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُهُ , فَصَارَ فِي بَعْضِ الْبَسَاتِينَ , فَأَجَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ ثِمَارَهَا , فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ الْعَشَّارِينَ ، فَقَالَ لَهُ " مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا شَيْخُ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ, قَالَ : أَخْبَرَنِي , أَرُطَبُ الْبَصْرَةِ أَحْلَى أَمْ رُطَبُ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : أَمَّا رُطَبُ الْبَصْرَةِ فَلَمْ أَذُقْهُ , وَلَكِنْ رُطَبُ السَّابِرِيَّةِ بِالْكُوفَةِ حُلْوٌ , فَقَالَ : مَا أَكْذَبَكَ مِنْ شَيْخٍ ! الْكِلابُ , وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ يَأْكُلُونَ الرُّطَبَ السَّاعَةَ , وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَمْ تَذُقْهُ ؟ ! فَرَجَعَ إِلَى الْعَامِلِ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لِيُعْجِبَهُ , فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ , أَدْرِكْهُ , فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَإِنَّهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , فَخُذْهُ لِتَتَقَرَّبَ بِهِ إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ ، فَرَجَعَ فِي طَلَبِهِ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ " .