حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ أَعُودُهُ , فَقَالَ لِي : بَاتَ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ , وَكَانَ هَهُنَا بُلْبُلٌ لابْنِي , فَقَالَ : " مَا بَالُ هَذَا الطَّيْرِ مَحْبُوسٌ , لَوْ خُلِّيَ عَنْهُ ! " ، فَقُلْتُ : " هُوَ لابْنِي , وَهُوَ يَهَبُهُ لَكَ " , قَالَ : فَقَالَ : " لا , وَلَكِنِّي أُعْطِيهِ دِينَارًا " , قَالَ : " فَأَخَذَهُ فَخَلَّى عَنْهُ , فَكَانَ يَذْهَبُ فَيَرْعَى فَيَجِيءُ بِالْعَشِيِّ فَيَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ , فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ تَبِعَ جَنَازَتَهُ , فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِهِ , ثُمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلَى قَبْرِهِ , فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ , وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ , ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتًا عِنْدَ قَبْرِهِ , فَدُفِنَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ أَوْ إِلَى جَنْبِهِ " ، قَالَ سُلَيْمَانُ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَارِمٌ هُوَ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ , وَكَانَ سُفْيَانُ مُسْتَخْفِيًا فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَفِي دَارِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ مَاتَ , رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ .