حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، ثنا مُفَرِّجُ بْنُ شُجَاعٍ الْمَوْصِلِيُّ ، ثنا أَبُو زَيْدٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، يَقُولُ : مَا عَاشَرْتُ فِي النَّاسِ رَجُلا هُوَ أَرَقَّ مِنْ سُفْيَانَ, قَالَ : وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : وَكُنْتُ أُرَامِقُهُ اللَّيْلَةَ بَعْدَ اللَّيْلَةِ , فَمَا كَانَ يَنَامُ إِلا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَزِعًا مَرْعُوبًا يُنَادِي " النَّارُ ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ " ، كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ رَجُلا فِي الْبَيْتِ , ثُمَّ يَدْعُو بِمَاءٍ إِلَى جَانِبِهِ فَيَتَوَضَّأُ , ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ وَضُوئِهِ : " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَالِمٌ بِحَاجَتِي , غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِمَا أَطْلُبُ , وَمَا أَطْلُبُ إِلا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ , اللَّهُمَّ إِنَّ الْجَزَعَ قَدْ أَرَّقَنِي مِنَ الْخَوْفِ , فَلَمْ يُؤَمِّنِّي , وَكُلُّ هَذَا مِنْ نِعْمَتِكَ السَّابِغَةِ عَلَيَّ , وَكَذَلِكَ فَعَلْتَ بِأَوْلِيَائِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ , إِلَهِي قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ كَانَ لِي عُذْرٌ فِي التَّخَلِّي ، مَا أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ طَرَفَةَ عَيْنٍ " , ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلاتِهِ , وَكَانَ الْبُكَاءُ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ , حَتَّى إِنِّي كُنْتُ لا أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَتِهِ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ , قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : وَمَا كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ اسْتِحْيَاءً ، وَهَيْبَةً مِنْهُ .