حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، ثنا مُبَارَكٌ أَبُو حَمَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقْرَأُ عَلَى ابْنِ الْحَسَنِ " انْظُرْ يَا أَخِي ، أَنْ يَكُونَ أَمْرَكَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، التَّفَكُرُ فِي يَوْمِكَ الَّذِي مَضَى , فَمَا كَانَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَاسْتَقِمْ عَلَيْهَا , وَمَا كَانَ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَانْزِعْ عَنْهَا , وَلا تُعِدْ فِيهَا يَدَيْكَ , فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَتَسْتَكْمِلُ يَوْمَكَ أَمْ لا ؟ وَإِنَّ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ , وَتَرْكُ الذَّنْبِ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ , وَالتَّوْبَةُ النَّصُوحَةُ هِيَ النَّدَامَةُ الَّتِي لا رَجْعَةَ فِيهَا , وَاتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ , إِذَا عَمِلْتَ ذَنْبًا فِي السِّرِّ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ فِي السِّرِّ , وَإِذَا عَمِلْتَ فِي الْعَلانِيَةِ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ فِي الْعَلانِيَةِ , وَلا تَدَعْ ذَنْبًا يَرْكَبُ ذَنْبًا , وَأَكْثِرْ مِنَ الْبُكَاءِ مَا اسْتَطَعْتَ , وَالضَّحِكُ فَلَسْتَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ , فَإِنَّكَ لَمْ تُخْلَقْ عَبَثًا , وَصِلْ رَحِمَكَ ، وَقَرَابَتَكَ ، وَجِيرَانَكَ ، وَإِخْوَانَكَ , ثُمَّ إِذَا رَحِمْتَ رَحِمْتَ مِسْكِينًا ، أَوْ يَتِيمًا ، أَوْ ضَعِيفًا , وَإِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ ، أَوْ بِبِرٍّ ، أَوْ بِعَمَلٍ صَالِحٍ ، فَعَجِّلْ مُضِيَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ الشَّيْطَانُ , وَاعْمَلْ بِنِيَّةٍ , وَكُلْ بِنِيَّةٍ , وَاشْرَبْ بِنِيَّةٍ , وَلا تَأْكُلْ وَحْدَكَ , وَلا تَنَامَنَّ وَحْدَكَ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ , وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ , وَلا تَأْكُلْ فِي ظُلْمَةٍ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ فِي الظُّلْمَةِ , وَإِيَّاكَ وَالشُّحَّ , فَإِنَّ الشُّحَّ يُفْسِدُ عَلَيْكَ دِينَكَ , وَلا تَعِدَنَّ أَحَدًا شَيْئًا فَتُخْلِفَهُ فَتَسْتَبْدِلَ بِالْمَوَدَّةِ بُغْضًا , وَإِيَّاكَ وَالشَّحْنَاءَ , فَإِنَّهُ لا تُقْبَلُ تَوْبَةُ عَبْدٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءٌ , وَإِيَّاكَ وَالْبَغْضَاءَ , فَإِنَّمَا هِيَ الْحَالِقَةُ , وَعَلَيْكَ بِالسَّلامِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يُخْرِجِ الْغِلَّ وَالْغِشَّ مِنْ قَلْبِكَ , وَعَلَيْكَ بِالْمُصَافَحَةِ تَكُنْ مَحْبُوبًا إِلَى النَّاسِ , وَلا تَزَلْ عَلَى وَضُوءٍ تُحِبُّكَ الْحَفَظَةُ , وَإِنْ مِتَّ مِتَّ شَهِيدًا , وَأَدْنِ الْيَتِيمَ مِنْكَ , وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ يُزَدْ فِي عُمُرِكَ , وَتَكُنْ رَفِيقَ نَبِيِّكَ , ارْحَمِ الصَّغِيرَ , وَوَقِّرِ الْكَبِيرَ تَلْحَقْ بِالصَّالِحِينَ , وَأَطْعِمْ طَعَامَكَ الأَتْقِيَاءَ الصَّالِحِينَ , وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا يُحِبُّكَ اللَّهُ , وَيُلْقِي مَحَبَّتَكَ عَلَى النَّاسِ , وَإِذَا لَبِسْتَ جَدِيدًا فَأَلْقِ خِلْقَانَكَ عَلَى عَارٍ يُمْحَ اسْمُكَ مِنَ الْبُخَلاءِ , وَيُزَدْ فِي حَسَنَاتِكَ , وَيُنْقَصْ مِنْ سَيِّئَاتِكَ , وَلا تُحِبَّ إِلا فِي اللَّهِ , وَلا تُبْغِضْ إِلا فِي اللَّهِ , فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ كَانَ سِيمَاكَ سِيمَا الْمُنَافِقِينَ " .