Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
لم يكن له سير بالباطن فلا ينجيه إلا الأوراد المتواصلة المترتبة في كل لحظة من القراءة والأذكار والصلوات ويحتاج مع ذلك إلى تكليف القلب الحضور فإن الفكر بالباطن هو الذي يستغرق القلب دون الأوراد الظاهرة ثم إذا فعل ذلك كله لم يسلم له من الأوقات إلا بعضها إذ لا يخلو في جميع أوقاته عن حوادث تتجدد فتشغله عن الفكر والذكر من مرض وخوف وإيذاء من إنسان وطغيان من مخالط إذ لا يستغني عن مخالطة من يعينه في بعض أسباب المعيشة فهذا أحد الأنواع الشاغلة
وأما النوع الثاني فهو ضروري اشد ضرورة اشد من الأول وهو اشتغاله بالمطعم والملبس وأسباب المعاش فإن تهيئة ذلك أيضاً تحوج إلى شغل إن تولاه بنفسه وإن تولاه غيره فلا يخلو عن شغل قلب بمن يتولاه ولكن بعد قطع العلائق كلها يسلم له أكثر الأوقات إن لم تهجم به ملمة أو واقعة وفي تلك الأوقات يصفو القلب ويتيسر له الفكر وينكشف فيه من أسرار الله تعالى في ملكوت السموات والأرض مالا يقدر على عشر عشيره في زمان طويل لو كان مشغول القلب بالعلائق والانتهاء إلى هذا هو أقصى المقامات التي يمكن أن تنال بالاكتساب والجهد فأما مقادير ما ينكشف مبالغ ما يرد من لطف الله تعالى في الأحوال والأعمال فذلك يجري مجرى الصيد وهو بحسب الرزق فقد يقل الجهد ويجل الصيد وقد يطول الجهد ويقل الحظ والمعول وراء هذا الاجتهاد على جذبة من جذبات الرحمن فإنها توازي أعمال الثقلين وليس ذلك باختيار العبد نعم اختيار العبد في أن يتعرض لتلك الجذبة بأن يقطع عن قلبه جواذب الدنيا فإن المجذوب إلى أسفل سافلين لا ينجذب إلى أعلى عليين وكل مهموم بالدنيا فهو منجذب إليها فقطع العلائق الجاذبة هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها وذلك لأن تلك النفحات والجذبات لها أسباب سماوية إذ قال الله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون وهذا من أعلى أنواع الرزق والأمور السماوية غائبة عنا فلا ندري متي ييسر الله تعالى أسباب الرزق فما علينا إلا تفريغ المحل والانتظار لنزول الرحمة وبلوغ الكتاب أجله كالذي يصلح الأرض وينقيها من الحشيش ويبث البذر فيها وكل ذلك لا ينفعه إلا بمطر ولا يدري متى يقدر الله أسباب المطر إلا أنه يثق بفضل الله تعالى ورحمته أنه لا يخلي سنة عن مطر فكذلك فلما تجلو سنة وشهر ويوم عن جذبة من الجذبات ونفحة من النفحات فينبغي أن يكون العبد قد طهر القلب عن حشيش الشهوات وبذر فيه بذر الإرادة والإخلاص وعرضه لمهاب رياح الرحمة وكما يقوى انتظار الأمطار في أوقات الربيع وعند ظهور الغيم فيقوى انتظار تلك النفحات في الأوقات الشريفة وعند اجتماع الهمم وتساعد القلوب كما في يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان فإن الهمم والأنفاس أسباب بحكم تقدير الله تعالى لاستدرار رحمته حتى تستدر بها الأمطار في أوقات الاستسقاء وهي لا ستدراك أمطار المكاشفات ولطائف المعارف من خزائن الملكوت أشد مناسبة منها لاستدرار قطرات الماء واستجرار الغيوم من أقطار الجبال والبحار بل الأحوال والمكاشفات حاضرة معك في قلبك وإنما أنت مشغول عنها بعلائقك وشهواتك فصار ذلك حجاباً بينك وبينها فلا تحتاج إلا إلى أن تنكسر الشهوة ويرفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف من باطن القلب وإظهار ماء الأرض بحفر القنى أسهل وأقرب من الاسترسال إليها من مكان بعيد منخفض عنها ولكونه حاضراً في القلب ومنسياً بالشغل عنه سمى الله تعالى جميع معارف الإيمان تذكراً فقال تَعَالَى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحافظون وقال تعالى وليتذكر أولو الألباب وقال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر