Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
فيستقر هو أعني المدرك من الإنسان في القلب الذي هو وسط مملكته كالملك ويجري القوة الخيالية المودعة في مقدم الدماغ مجرى صاحب بريده إذ تجتمع أخبار المحسوسات عنده ويجري القوة الحافظة التي مسكنها مؤخر الدماغ مجرى خازنه ويجري اللسان مجرى ترجمانه ويجري الأعضاء المتحركة مجرى كتابه ويجري الحواس الخمس مجرى جواسيسه فيوكل كل واحد منها بأخبار صقع من الأصقاع فيوكل العين بعالم الألوان والسمع بعالم الأصوات والشم بعالم الروائح
وكذلك سائرها فإنها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم ويؤدونها إلى القوة الخيالية التي هي كصاحب البريد ويسلمها صاحب البريد إلى الخازن وهي الحافظة ويعرضها الخازن على الملك فيقتبس الملك منها ما يحتاج إليه في تدبير مملكته وإتمام سفره الذي هو بصدده وقمع عدوه الذي هو مبتلي به ودفع قواطع الطريق عليه فإذا فعل ذلك كان موفقاً سعيداً شاكراً نعمة الله وإذا عطل هذه الجملة أو استعملها لكن في مراعاة أعدائه وهي الشهوة والغضب وسائر الحظوظ العاجلة أو في عمارة طريقه دون منزله إذ الدنيا طريقه التي عليها عبوره ووطنه ومستقره الآخرة كان مخذولاً شقياً كافراً بنعمة الله تعالى مضيعاً لجنود الله تعالى ناصراً لأعداء الله مخذلاً لحزب الله فيستحق المقت والإبعاد في المنقلب والمعاد نعوذ بالله من ذلك
وإلى المثال الذي ضربناه أشار كعب الأحبار حيث قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت الإنسان عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد والقلب منه ملك // حديث عائشة الإنسان عيناه هاد وأذناه قمع ولسانه ترجمان الحديث أخرجه أو نعيم في الطب النبوي والطبراني في مسند الشاميين والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة ونحوه وله ولأحمد من حديث أبي ذر وأما الأذن فقمع وأما العين فمقرة لما يوعي القلب ولا يصح منها شيء
فإذا طاب الملك طابت جنوده فقالت هكذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول
وقال علي رضي الله عنه في تمثيل القلوب إن لله تعالى في أرضه آنية وهي القلوب فأحبها إليه تعالى أرقها وأصفاها وأصلبها ثم فسره فقال أصلبها في الدين وأصفاها في اليقين وأرقها على الإخوان وهو إشارة إلى قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم وقوله تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح قال أبي بن كعب رضي الله عنه معناه مثل نور المؤمن وقلبه وقوله تعالى أو كظلمات في بحر لجى مثل قلب المنافق
وقال زيد بن أسلم في قوله تعالى في لوح محفوظ وهو قلب المؤمن
وقال سهل مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسي فهذه أمثلة القلب
بيان مجامع أوصاف القلب وأمثلته
اعلم أن الإنسان قد اصطحب في خلقته وتركيبه أربع شوائب فلذلك اجتمع عليه أربعة أنواع من الأوصاف وهي الصفات السبعية والبهيمية والشيطانية والربانية
فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهجم على الناس بالضرب والشتم
ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى أفعال البهائم من الشره والحرص والشبق وغيره
ومن حيث أنه في نفسه أمر رباني كما قال الله تعالى قل الروح من أمر ربي فإنه يدعى لنفسه الربوبية ويحب الاستيلاء والاستعلاء والتخصص والاستبداد بالأمور كلها والتفرد بالرياسة والانسلال عن ربقة العبودية والتواضع ويشتهي الاطلاع على العلوم كلها بل يدعي لنفسه العلم والمعرفة والإحاطة بحقائق الأمور ويفرح إذا نسب إلى العلم ويحزن إذا نسب إلى الجهل والإحاطة بجميع الحقائق والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية وفي الإنسان حرص على ذلك
ومن حيث يختص من البهائم بالتمييز مع مشاركته لها في الغضب والشهوة حصلت فيه شيطانية فصار شريراً يستعمل التمييز في