فشد الكفار عليهم شدة واحدة، فانكشفت خيل بني سليم، وتبعهم أهل مكة والناس، ولم يثبت معه صلى الله عليه وسلم حين ذلك إلا عشرة، وقيل: ثمانية (1). ونادى العباس بالناس فأقبلوا (2). وتناول عليه الصلاة والسلام قبضة من التراب وهو على ظهر= الشجاعة والثبات، ولأنه يكون معتمدا يرجع المسلمون إليه، وتطمئن قلوبهم به وبمكانه، وإنما فعل هذا عمدا، وإلا فقد كانت له صلى الله عليه وسلم أفراس معروفة. . (1) سماهم ابن إسحاق 2/ 443 فقال: من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، ومن أهل بيته: علي، والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن عبيد. وذكر منهم ابن سعد 2/ 151: ثمانية. وأخرج الترمذي في الجهاد، باب ما جاء في الثبات عند القتال (1689) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «لقد رأيتنا يوم حنين، وإن الفئتين لموليتان، وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل». وقال حسن غريب. وفي المسند 1/ 453 - 454 من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فولى عنه الناس، وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار. وصححه الهيثمي 6/ 180. وجمع الحافظ في الفتح 7/ 624 بين الحديثين بقوله: وهذا لا يخالف حديث ابن عمر، فإنه نفى أن يكونوا مائة، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين. ثم نقل عنه النووي أنهم كانوا اثني عشر، وقال عن (العشرة): لعل هذا هو الثبت. (2) في صحيح مسلم 12/ 115: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي عباس ناد أصحاب السّمرة. فقال عباس-وكان رجلا صيّتا-: أين أصحاب السمرة؟ قال: فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها. فقالوا: يا لبيك يا لبيك. وقال النووي في الشرح: عن الحازمي في المؤتلف أن العباس رضي الله عنه، كان يقف على سلع فينادي غلمانه في آخر الليل وهم في الغابة، فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال.