Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
تفصيل وتمييز. وقد تقدَّم في أوَّل الكتاب (١) ذكرُ طرق الخلق في هذا الموضع، وبيَّنَّا طريقة أهل الاستقامة. فالنَّاس (٢) أربعة أقسامٍ:
أحدهم: من لا يريد ربَّه ولا يريد ثوابَه، فهؤلاء أعداؤه حقًّا، وهم أهل العذاب الدائم. وعدم إرادتهم لثوابه إمَّا لعدم تصديقهم به، وإمَّا لإيثار العاجل عليه ولو كان فيه سخطه.
والقسم الثاني: من يريده ويريد ثوابه، وهؤلاء خواصُّ خلقه. قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} الأحزاب: ٢٩، فهذا خطابه لخير نساء العالم أزواجِ نبيِّه.
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} الإسراء: ١٩، فأخبر أنَّ السعي المشكور سعيُ من أراد الآخرة.
وأصرح من هذا قوله لخواصِّ أوليائه ــ وهم أصحاب نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ــ في يوم أحدٍ: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} آل عمران: ١٥٢، فقسمهم إلى هذين القسمين اللَّذين لا ثالث لهما. وقد غلط من قال: فأين من يريد الله؟ فإنَّ إرادة الآخرة عبارةٌ عن إرادة الله وثوابه، فإرادةُ الثواب لا تنافي إرادة الله.
والقسم الثالث: من يريد من الله، ولا يريد الله. فهذا ناقصٌ غاية النَّقص.
(١) (١/ ١٣٩ - ١٤٨).
(٢) في ع زيادة: «في هذا المقام».