Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
وقد مثِّل ذلك بحال الطِّفل الرضيع في اعتماده وسكونه وطمأنينته بثدي أمِّه لا يَعرف غيره، وليس في قلبه التفاتٌ إلى غيره. كما قال بعض العارفين: المتوكِّل كالطِّفل، لا يعرف شيئًا يأوي إليه إلَّا ثدي أمِّه، كذلك المتوكِّل لا يأوي إلَّا إلى ربِّه عز وجل (١).
الدرجة الخامسة: حسن الظنِّ بالله تعالى، فعلى قدر حسن ظنِّك به ورجائك له يكون توكُّلك عليه. ولذلك فسّر بعضهم التوكُّل بحسن الظن فقال: التوكل حسن الظنِّ بالله (٢).
والتحقيق: أن حسن الظنِّ به يدعوه إلى التوكُّل عليه، إذ لا يتصوَّر التوكُّل على من تُسيء ظنَّك به، ولا التوكُّل على من لا ترجوه.
الدرجة السّادسة: استسلام القلب له، وانجذاب دواعيه كلِّها إليه، وقطع منازعاته. وبهذا فسَّره من قال: أن يكون العبد بين يدي الله كالميِّت بين يدي الغاسل يقلبه كيف أراد، (٣) لا يكون له حركة ولا تدبير.
وهذا معنى قول بعضهم: التوكُّل إسقاط التدبير، يعني الاستسلام لتدبير
(١) «القشيرية» (ص ٤١٦).
(٢) هو قول عبد الله بن داود الخُريبي، الإمام الزاهد (ت ٢١٣). أسنده عنه ابن أبي الدنيا في «التوكل» (٣٠) و «حسن الظن بالله» (٢٧)، والبيهقي في «الشعب» (١٢١٤).
(٣) في ش زيادة: «أي».