Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي:
٥ - اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عِنْدَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ هَل هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؟ . ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمَالِكٌ فِي الرَّاجِحِ عَنْهُ وَأَحْمَدُ (١) إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ، فَمَنْ تَحَقَّقَ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَيْهِ فِي عَامٍ فَأَخَّرَهُ يَكُونُ آثِمًا، وَإِذَا أَدَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لاَ قَضَاءً، وَارْتَفَعَ الإِْثْمُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالإِْمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي، فَلاَ يَأْثَمُ الْمُسْتَطِيعُ بِتَأْخِيرِهِ. وَالتَّأْخِيرُ إِنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْل فِي الْمُسْتَقْبَل، فَلَوْ خَشِيَ الْعَجْزَ أَوْ خَشِيَ هَلاَكَ مَالِهِ حَرُمَ التَّأْخِيرُ، أَمَّا التَّعْجِيل بِالْحَجِّ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَا لَمْ يَمُتْ، فَإِذَا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عَاصِيًا مِنْ آخِرِ سَنَوَاتِ الاِسْتِطَاعَةِ (٢) .
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ عَلَى الْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ بِالآْتِي:
أ - الْحَدِيثُ: مَنْ مَلَكَ زَادًا. وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ
(١) المسلك المتقسط ص ٤٤ وانظر الهداية وفتح القدير ٢ / ١٢٣، وشرح الرسالة لابن أبي الحسن ١ / ٤٥٤، ومواهب الجليل وفيه تفصيل الخلاف في المذاهب ٢ / ٤٧١ - ٤٧٢، والشرح الكبير ٢ / ٢ - ٣ وحاشية الدسوقي، ورجح الفورية بقوة حتى قال " ينبغي للمصنف الاقتصار عليه ". والمغني ٣ / ٢٤١، والفروع ٣ / ٢٤٢.
(٢) الأم ٢ / ١١٧ - ١١٨، وروض الطالب ١ / ٤٥٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٦٠، والمسلك المتقسط وفتح القدير الموضعين السابقين.