Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
لاَ خِلاَفَ فِي تَعَلُّقِ الْحِسْبَةِ فِيهِ لأَِهْل الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَوَامِّ مَدْخَلٌ فِيهِ.
وَالثَّانِي: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْل الْعِلْمِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالاِجْتِهَادِ، فَكُل مَا هُوَ مَحَل الاِجْتِهَادِ فَلاَ حِسْبَةَ فِيهِ (١) .
وَلَكِنَّ هَذَا الْقَوْل لَيْسَ عَلَى إِطْلاَقِهِ بَل الْمُرَادُ بِهِ الْخِلاَفُ الَّذِي لَهُ دَلِيلٌ، أَمَّا مَا لاَ دَلِيل لَهُ فَلاَ يُعْتَدُّ بِهِ (٢) وَيُقَرِّرُ هَذَا الإِِْمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الإِِْنْكَارَ إِمَّا أَنْ يَتَوَجَّهَ إِِلَى الْقَوْل وَالْفَتْوَى، أَوِ الْعَمَل.
أَمَّا الأَْوَّل فَإِِذَا كَانَ الْقَوْل يُخَالِفُ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا شَائِعًا وَجَبَ إِنْكَارُهُ اتِّفَاقًا، وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِِنَّ بَيَانَ ضَعْفِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِلدَّلِيل إِنْكَارُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْعَمَل فَإِِذَا كَانَ عَلَى خِلاَفِ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَجَبَ إِنْكَارُهُ بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الإِِْنْكَارِ، وَكَيْفَ يَقُول فَقِيهٌ لاَ إِنْكَارَ فِي الْمَسَائِل الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَالْفُقَهَاءُ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ قَدْ صَرَّحُوا بِنَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ إِذَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً، وَإِِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَلِلاِجْتِهَادِ فِيهَا مَسَاغٌ لَمْ تُنْكَرْ عَلَى مَنْ عَمِل بِهَا مُجْتَهِدًا أَوْ
(١) شرح النووي على مسلم ٢ / ٢٣، كتاب الفقيه والمتفقه ٢ / ٦٧، ٦٨، إحياء علوم الدين ٢ / ٤١٥، الآداب الشرعية ١ / ١٨٦، ١٨٧، تحفة الناظر وغنية الذاكر ٤، ٧، الزواجر ٢ / ١٦٩.
(٢) حاشية رد المحتار ٥ / ٤٠٣.