Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِْحْيَاءُ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْقَاضِي: أَنَّ تَحْوِيطَ الأَْرْضِ إِحْيَاءٌ لَهَا سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِلْبِنَاءِ أَوِ الزَّرْعِ أَوْ حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ أَوِ الْخَشَبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، فَقَال: الإِْحْيَاءُ أَنْ يُحَوِّطَ عَلَيْهَا حَائِطًا، أَوْ يَحْفِرَ فِيهَا بِئْرًا أَوْ نَهْرًا. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ تَسْقِيفٌ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَال مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ (١) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ؛ وَلأَِنَّ الْحَائِطَ حَاجِزٌ مَنِيعٌ، فَكَانَ إِحْيَاءً، أَشْبَهَ مَا لَوْ جَعَلَهَا حَظِيرَةً لِلْغَنَمِ. وَيُبَيِّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْقَصْدَ لاَ اعْتِبَارَ لَهُ. وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ مَنِيعًا يَمْنَعُ مَا وَرَاءَهُ، وَيَكُونُ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ.
وَرِوَايَةُ الْقَاضِي الثَّانِيَةُ: " أَنَّ الإِْحْيَاءَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً، لأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَعْلِيقِ الْمِلْكِ عَلَى الإِْحْيَاءِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَلاَ ذَكَرَ كَيْفِيَّتَهُ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى مَا كَانَ إِحْيَاءً فِي الْعُرْفِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي إِحْيَاءِ الأَْرْضِ حَرْثُهَا وَلاَ زَرْعُهَا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كُلَّمَا أَرَادَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الإِْحْيَاءِ كَسَقْيِهَا (٢) ".
(١) حديث سمرة: " من أحاط. . . " رواه البيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (تلخيص الحبير ٣ / ٦٢) وقال في التقريب (٢ / ١٣٢) كثير ضعيف، من السابعة، منهم من نسبه إلى الكذب.
(٢) المغني ٥ / ٥٩٠ - ٥٩٢ ط الرياض.