Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى. {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (١) صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِمَنْعِ وِلاَيَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوِلاَيَةِ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ الذِّمِّيِّ. وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ صَرَّحُوا فِي الْوَصِيِّ خَاصَّةً أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الإِْسْلاَمَ (٢) .
٦ - لِلْفُقَهَاءِ فِي أَثَرِ اخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ ثَلاَثُ اتِّجَاهَاتٍ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَضَانَةَ لاَ تَثْبُتُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ أُمًّا، وَتَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ فِي إِسْقَاطِ حَقِّ الْحَضَانَةِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْحَاضِنُ كَافِرًا مَجُوسِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَانَ الْمَحْضُونُ مُسْلِمًا. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَاضِنُ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى. فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَحْضُونِ مِنَ الْحَاضِنِ فَسَادٌ، كَأَنْ يُغَذِّيَهُ بِلَحْمِ خِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ، ضُمَّ إِلَى مُسْلِمٍ لِيَكُونَ رَقِيبًا عَلَيْهِ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْهُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ حَضَانَةِ النِّسَاءِ وَحَضَانَةِ الرِّجَال، فَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُمُ اتِّحَادُ الدِّينِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ الْحَاضِنَةِ وَبَيْنَ الْمَحْضُونِ. كَذَا فِي بَدَائِعِ الصَّنَائِعِ نَقْلاً عَنِ الأَْصْل. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمَحْضُونِ الْمَطْلُوبَةَ لاَ تَخْتَلِفُ فِي الْحَاضِنَةِ بِاخْتِلاَفِ الدِّينِ. قَال: وَكَانَ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُول بِالنِّسْبَةِ
(١) سورة النساء / ١٤١.
(٢) كشاف القناع ٢ / ٢٢٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٣ ط مصطفى الحلبي، والبدائع ٥ / ٥٣ ط سنة ١٣٢٧ هـ، والخرشي ٨ / ١٩٢ ط ١٣١٦ هـ