Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
قَال الأَْبِيُّ: يَدُل الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ الْجَامِعَ يَحْصُل بِهِ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ (١) . ثُمَّ قَال: وَالأَْظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ لاَ أَنَّهَا مِثْل كَلِمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَدَدِ؛ لأَِنَّ كَلِمَاتِهِ تَعَالَى غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ.
وَقَال الشَّوْكَانِيُّ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَال: عَدَدَ كَذَا، وَزِنَةَ كَذَا كُتِبَ لَهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَفَضْل اللَّهِ يَمُنُّ بِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ. قَال: وَلاَ يُتَّجَهُ هُنَا أَنْ يُقَال إِنَّ مَشَقَّةَ مَنْ قَال هَذَا أَخَفُّ مِنْ مَشَقَّةِ مَنْ كَرَّرَ اللَّفْظَ كَثِيرًا، فَإِنَّ هَذَا بَابٌ مَنَحَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَيْهِ، وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ، تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ، وَتَكْثِيرًا لأُِجُورِهِمْ دُونَ تَعَبٍ وَلاَ نَصَبٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَنَقَل ابْنُ عَلاَّنَ عَنِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ النُّوَيْرِيِّ قَوْلَهُ: قَدْ يَكُونُ الْعَمَل الْقَلِيل أَفْضَل مِنَ الْعَمَل الْكَثِيرِ كَقَصْرِ الصَّلاَةِ فِي السَّفَرِ أَفْضَل مِنَ الإِْتْمَامِ، لَكِنْ لَوْ نَذَرَ إِنْسَانٌ أَنْ يَقُول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَقَال سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ
(١) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك " أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وجود إسناده النووي في الأذكار (ص ٥٩٦ - ط دار ابن كثير) .