Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (١) وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ النُّقُودِ وَالإِْضْرَارِ بِذَوِي الْحُقُوقِ وَغَلاَءِ الأَْسْعَارِ وَانْقِطَاعِ الأَْجْلاَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاسِدِ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَغُشَّ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. فَلَوْ قَدَرَ أَنْ ضَرَبَهَا الإِْمَامُ وَكَانَ مِعْيَارُهَا مَعْلُومًا صَحَّتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ، وَكَذَلِكَ الْحَال إِذَا لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا وَكَانَتْ رَائِجَةً لأَِنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا. وَقَالُوا أَيْضًا: " يُكْرَهُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَلَوْ خَالِصَةً؛ لأَِنَّهُ مِنْ شَأْنِ الإِْمَامِ، فَيَكُونُ فِي ضَرْبِهِ لِغَيْرِهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْغِشُّ.
قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: " لاَ يَصْلُحُ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ إِلاَّ فِي دَارِ الضَّرْبِ وَبِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ إِنْ رُخِّصَ لَهُمْ رَكِبُوا الْعَظَائِمَ ". (٢)
وَمَنْ مَلَكَ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً يُكْرَهُ لَهُ إِمْسَاكُهَا بَل يَسْبِكُهَا وَيُصَفِّيهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلاَ يُكْرَهُ إِمْسَاكُهَا.
وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى كَرَاهَةِ إِمْسَاكِ الدَّرَاهِمِ أَوِ الدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ يَضْرِبُهُ وَرَثَتُهُ إِذَا مَاتَ، وَيَضْرِبُهُ غَيْرُهُمْ فِي حَال حَيَاتِهِ كَذَلِكَ، عَلَّلَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ. (٣)
(١) حديث: " من غشنا فليس منا " أخرجه مسلم (١ / ٩٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) كشاف القناع (٢ / ٢٧١) .
(٣) المجموع (٦ / ١٠ - ١١) ، وكشاف القناع (٢ / ٢٦٩ - ٢٧١) .