Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
١٦ - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الرِّقَّ الْكَامِل يَمْنَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ. وَذَلِكَ لأَِنَّ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال فَهُوَ لِمَوْلاَهُ. فَلَوْ وَرَّثْنَاهُ مِنْ أَقْرِبَائِهِ لَوَقَعَ الْمِلْكُ لِسَيِّدِهِ، فَيَكُونُ تَوْرِيثًا لِلأَْجْنَبِيِّ بِلاَ سَبَبٍ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا (١) .
١٧ - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْقَتْل الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقِصَاصُ يَمْنَعُ الْقَاتِل الْبَالِغَ الْعَاقِل مِنَ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَ الْقَتْل مُبَاشِرًا (٢) . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْقَتْل الَّذِي يُوجِبُ الْقِصَاصَ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَاتِل صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ غَيْرَ مُبَاشِرٍ لِلْقَتْل أَوْ كَانَ الْقَتْل خَطَأً. فَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْقَتْل الْعُدْوَانَ الْعَمْدَ الْمُوجِبَ لِلْقِصَاصِ: هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْجَانِي مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ.
وَذَهَبَ الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْقَتْل الْعَمْدَ الَّذِي يُوجِبُ الْقِصَاصَ: مَا يَكُونُ بِضَرْبَةِ سِلاَحٍ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي تَفْرِيقِ الأَْجْزَاءِ كَالْمُحَدَّدِ مِنَ الْخَشَبِ أَوِ الْحَجَرِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْقَتْل شِبْهَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ يَمْنَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ، وَالْقَتْل شِبْهُ الْعَمْدِ: كَأَنْ يَتَعَمَّدَ الْقَاتِل ضَرْبَ الْمَقْتُول بِمَا لاَ يُقْتَل بِهِ غَالِبًا، وَمُوجِبُهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْحَنَفِيَّةِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَالإِْثْمُ وَالْكَفَّارَةُ.
وَالْخَطَأُ كَأَنْ رَمَى إِلَى الصَّيْدِ فَأَصَابَ إِنْسَانًا، أَوِ
(١) السراجية ص ١٨ ط الحلبي، والشرح الكبير ٤ / ٤٨٥ ط الحلبي، والتحفة ص ٥٧ ط الحلبي، والعذب الفائض ١ / ٢٣
(٢) السراجية ص ١٩، والعذب الفائض ١ / ٢٨