Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ الدَّيْنَ أَنْوَاعًا: فَبَعْضُ الدُّيُونِ يُزَكَّى كُل عَامٍ وَهِيَ دَيْنُ التَّاجِرِ الْمُدِيرِ عَنْ ثَمَنِ بِضَاعَةٍ تِجَارِيَّةٍ بَاعَهَا، وَبَعْضُهَا يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ، وَهُوَ مَا أَقْرَضَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ نَقْدٍ، وَكَذَا ثَمَنُ بِضَاعَةٍ بَاعَهَا مُحْتَكِرٌ، وَبَعْضُ الدُّيُونِ لاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ عِوَضِ جِنَايَةٍ. (٢)
٢٢ - وَأَمَّا الدَّيْنُ غَيْرُ الْمَرْجُوِّ الأَْدَاءِ، فَهُوَ مَا كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ أَوْ مُمَاطِلٍ، وَفِيهِ مَذَاهِبُ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ قَوْل قَتَادَةَ وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لاَ زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِهِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ هُوَ الأَْظْهَرُ: أَنَّهُ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدَّيْنِ الْمَظْنُونِ " إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ يُزَكِّيهِ إِذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَإِنْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ
(١) المغني ٣ / ٤٦، وشرح المنهاج ٢ / ٤٠.
(٢) الدسوقي ١ / ٤٦٦، والزرقاني ٢ / ١٥١، بيروت، دار الفكر، عن طبعة القاهرة.